لقد أرتبط اسم كربلاء( وكذلك مدننا المقدسة الأخرى كالنجف والكاظمية) بالإسلام الحق والولاء لأهل البيت عليهم السلام والشهادة والتضحية والفداء وجميع المُثل والأخلاق النبيلة ، وبقى هذا الاسم كالذهب الصافي مابين المعادن يلمع ويجذب بلمعانه من يحب الإنسانية والحرية والكرامة والشجاعة والعفاف والارتقاء الى الكمالات ، كربلاء ليس مجرد اسم أطلق على أرض بل هو مشروع رباني عظيم أراده الله سبحانه وتعالى أن يكون شعلة متوهجة في الوجود الإنساني حتى ينير لهم طريق الحق والجنان ، فكربلاء تخص الإنسانية قاطبة لأنها الهادية والراشدة الى طريق السعادة في الدارين وهي مأوى كل القيّم والصفات النبيلة والأخلاق الحميدة والجاذبة لكل إنسان حر وشريف يبحث عنها ، فكربلاء القلب الذي يتنفس منه كل ثائر حر وثوري شجاع ووطني صادق يحب شعبه ووطنه ويريد خدمتهم والارتقاء بهم الى الحياة الكريمة والسعيدة .
في كل عام وفي الأيام الأخيرة من كل سنة اي بما بعرف بأيام الكرسمس ورأس السنة ، تقع كربلاء( وباقي مدننا المقدسة كالنجف والكاظمية) ما بين مطرقة الجهل ومطرقة عدم القيام بالمسؤولية اتجاه هذه الأرض المقدسة التي كانت وما زالت والى يوم القيامة محط قلوب وعقول الرسل والأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين وفي مقدمتهم أمام عصرنا الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف والعلماء والصالحين والأحرار ، حيث يحاول الجهل أن يلبسها ثوب ليس ثوبها وهذا الثوب ملطخ بالوثنية والعبودية والفساد تحت عناوين خبيثة يراد منها تشويه سمعة القداسة والطهارة وهتك الحرمة لهذه البقعة المباركة ، وهذا الجهل لا يعرف البعد التاريخي والعقائدي لهذه الاحتفالات الوثنية التي كان يحتفل بها الوثنيون الرومان وماذا كان يمارسون من طقوس شيطانية تجر الإنسان للرذيلة والعبودية ؟؟؟؟ .
أمام هذا الجهل يقف المتصدي بمختلف عناوينه حيران ليس له حول ولا قوة إلا مجرد ردود فعل بسيطة ليس لها تأثير حقيقي في القضاء على هذه الاحتفالات الوثنية التي تهدد السلم والأمن المجتمعي لهذه المدينة المقدسة( المدن المقدسة) ،هناك مسيران لا ثالث لهما :
الأول : طريق التوعية والتثقيف بحقيقة هذه الأعياد الوثنية والاحتفالات المبتذلة التي تجر الفرد والأسرة الكربلائية والعراقية الى الهاوية ، وهذه التوعية تتم من خلال المجالس والمحاضرات الحسينية والفضائيات المعنية بهذا الأمر بالإضافة الى الندوات والمؤتمرات مع استغلال كامل لمجاميع التواصل الاجتماعي لإظهار ونشر حقيقة هذه الأعياد وما يجري فيها أيام الرومان والشعوب السابقة التي كانت تحتفل بها ، وهذا يجب أن يستمر على ايام السنة كاملة وليس أيام هذه الاحتفالات فقط ؟؟؟؟.
ثانياً : تفعيل قانون قدسية المحافظة (النجف ، كربلاء ، الكاظمية) ويجب على الحكومة أن تقوم بواجبها الوطني في الحفاظ على هوية هذه المدينة المقدسة ( المدن المقدسة) وأجوائها الاسلامية في منع هذه الاحتفالات وتجريم كل من يقوم بها ويشارك فيها ، ويجب أن ينفذ القانون بصورة كاملة على كل من يريد تمزيق صورة كربلاء الحسينية الملائكية الإنسانية الطاهرة ويهدد السلم الأهلي ، وهذا يحتاج تكاتف وتعاون بالإضافة الى الضغط الإيجابي الذي به خير الدنيا والآخرة على حكومة كربلاء( وحكومات النجف والكاظمية) وجهازها الأمني من قبل المتصدين في كربلاء كعتبات مقدسة وحوزات علمية ومؤسسات دينية ورسمية بالإضافة الى المنظمات المعنية وأهالي كربلاء ومدننا المقدسة .
لأن الأمر خطير جدا وله عواقب وخيمة تهدد كل الإرث التاريخي والعقائدي والإنساني لهذه المدينة المقدسة ( مدننا المقدسة) ، ولا يمكن التهاون والسكوت بهذه الصورة المخيفة والهزيلة ، فنحتاج الى توعية وتثقيف ويد من حديد اتجاه كل من يدعم ويروج ويشجع ويشترك في هذه الاحتفالات الوثنية في كل عام خلال أيام الكرسمس ورأس السنة الميلادي وإلا فأن قداسة كربلاء ( النجف والكاظمية ) وسمعتها الطهارة وهويتها الإسلامية النقية تهتز ما بين مطرقة الجهل وعدم القيام بالمسؤولية والواجب الشرعي والوطني اتجاه مدينة الحسين عليه السلام وأخيه أبا الفضل العباس عليه السلام .
https://telegram.me/buratha

