المقالات

إطلالة العراق البحرية توثيق سيادي يتجاوز الانفعال وخطابات الشعبوية..!

150 2026-02-26

سعيد البدري

مثل إيداع العراق لخرائط حدوده البحرية لدى الأمم المتحدة خطوة هامة في مسار ممارسة سيادته البحرية، فهذا الاجراء ليس إجراءاً تقنيا معزولا عن سياقه، بل هو تعبير سياسي هادئ عن تحول في منهج إدارة الدولة لملفاتها السيادية، لأن الدول لا تذهب إلى المؤسسات الدولية بحثا عن رمزية شكلية، بل حين تقرر أن تجعل القانون إطارا ضامنا لمصالحها، بنقل نزاعاتها من احتمالات الصدام إلى مساحات الاعتراف الدولي.

الملف البحري العراقي ورث مشاكل كبيرة عبر تاريخ معقد تداخلت فيه اسباب شتى، وبين الجغرافيا و السياسة، والقرارات الدولية بحسابات الإقليم القلق من قدرات العراق باتت اطلالته البحرية محل تهديد حقيقي ،لكن العبرة اليوم ليست في استعادة تفاصيل ذلك المسار، بل في فهم دلالته الراهنة حيث يعاني الوطن بمنفذه البحري المحدود وحساسية موقعه في الخليج من سياسة جائرة ،يراد لها ان تخنقه وتجعله رهنا بارادة الاخرين ، لذا علينا ان ندرك أن أي إدارة غير منضبطة لهذا الملف قد تتحول إلى مصدر توتر دائم، وأن تثبيت الإحداثيات في الإطار الدولي يمنح الدولة سندا قانونيا يحمي مصالحنا الوطنية في الموانئ والطاقة والملاحة.

انطلاقا من هذا الفهم فأن المسألة في جوهرها ليست خطوطا ترسم على الخرائط، بل في كيفية تحويل هذه الخطوط إلى ضمانات معترف بها تقود للاستقرار الاقتصادي والسياسي ايضا  ،فميناء الفاو ومشاريع الربط التجاري كطريق التنمية لا يمكن أن تزدهر في بيئة ملتبسة قانونيا ،ولا يمكن تسيير امور البلاد بلا منافذ بحرية ضمن بيئة مستقرة و السبب ان التجارة و الاستثمار بطبيعتهما ،يزدهران  بوضوح السيادة لا مع ضبابية النزاعات وكثرة التهديدات ، ومن هنا يصبح توثيق الحدود خطوة في سياق بناء بيئة آمنة للتنمية، لا تنازلاً عن حق ينبغي ان يكون راسخا برسوخ القوانين التي تكفله.

ورغم احقية وعدالة المطالبات الوطنية لكن  خطاب البعض الشعبوي الذي يتغذى على الشك والانفعال بات يختزل المشهد ،لتبدو الساحة اشبه بمسرح للخطب الرنانة والعنتريات الفارغة ،فهناك من يمضي ويغذي سردية المؤامرة، ويزايد دون وعي  على الرؤية الوطنية التي تؤمن باسترجاع للحقوق بعد تأصيل الرواية العراقية من خلال القنوات الدولية القانونية التي تجبر الاخر على الاعتراف ودون تجاهل لحقيقة بسيطة مفادها أن السيادة  لا تبسط بالشعارات، وان الحدود تثبت بالوثائق والاتفاقات والقدرة على تحويل الموقع إلى قوة وقدرة.

نعم الخطاب الشعبوي قد يمنح لحظة تصفيق حار ، لكنه لا يبني للعراقيين رصيفا بحريا ولا يؤمن ممرا ملاحيا ولا يجذب شركات ودول تربط مصالحها مع بلادنا.

اذن الحاجة للاعتراف يبدأ وينتهي  بالمسار القانوني ومن هنا يجب المضي به حتى النهاية لانه المسار الأضمن ،وان كان أقل ضجيجا والخروج عنه لا يعيد الحقوق بل يفتح أبواب عزلة جديدة  يرفضها العراقيين وهم ينظرون للمستقبل بالكثير من التفاؤل والأمل، فخطوات بناء وتحصين الدولة واستعادة حقوقها محكوم بالارادة الوطنية الصادقة ،بعيدا عن ما يضمر اصحاب النوايا السيئة ممن يحاولون افشال كل جهد صادق ،

وقد اثبت هؤلاء على الدوام انهم السبب في خراب العلاقات العراقية مع بلدان الجوار  ،وتجاهلوا بدوافع الغرور والغطرسة الحلول القانونية والودية التي ينتجها الحوار والقنوات الرسمية الهادئة، فممارسة السيادة لاتتأتى من العدوان سيما وان الخرائط والوثائق والاتفاقيات تتيح للعراق ان يخرج للفضاء البحري متجاوزا محاولات الخنق والتضييق التي فرضت عليه أبان فترة الحكم الصدامي،

والتي لم يحصد منها سوى العزلة الدولية بسبب سياسته العدوانية والتي كانت تمثل مرحلة الخسائر الاعظم والتدهور الشامل الذي اعاد البلاد لفصول الوصاية الدولية ،ومنح الاخرين الفرصة للتمدد على حساب الارض والإطلالة البحرية العراقية.. فهل من متعض !؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
فيسبوك