المقالات

العراق الجديد .. الخصوصيات والمعالم


( بقلم : عبد الجبار كريم )

منذ الاطاحة بنظام صدام ، والغاء الدولة العراقية بمؤسساتها السابقة ، سمعنا وقرانا الكثير ولازلنا نجد اطنانا من الكتابات والاحاديث عن شكل العراق الجديد ، ليس من قبل العراقيين وحدهم وانما من قبل العالم ، حيث ان العراق لم يعد مسالة محلية او اقليمية بقدر ماهي مسالة تمس جوهر الاوضاع الدولية من زوايا عدة لسنا الان بصدد الخوض فيها ، وانما احاول ان استوحي من خلال قراءتي لمختلف جوانب المشهد العراقي شكل الدولة العراقية ، والمسارات التي ستتخذها او ينبغي ان تتخذها في اطار تلمس قادة العراق الجدد لموقع هذا البلد في اطار الخارطة السياسية التي يراد رسمها للمنطقة ، ومن ثم تحديد سلسلة الاولويات التي ينبغي ان تكون واضحة للجميع .من خلال مجمل ماحدث ويحدث ويمكن ان يحدث في المستقبل اجد ان العراق الجديد يجب ان يبنى على اساس شعب يريد ان يعيش لنفسه ، بعيدا عن الشعارات الديمغوجية التي دائما ارجعت العراق الى المربع الاول ، وابعدته عن بناء وضع مستقر ، نتيجة لعوامل شتى ومعقدة .

العراق الجديد عراق مسالم ولايريد استعداء احد ، ولا ان يتخذ ساحة للعدوان على أي طرف ، ولعله سيبقى لعقود من الزمن بعيدا عن تطلعات سياسية خارج حدوده كما كان عليه من قبل ، وربما يجد في نفسه الان ان قوته يكمن في ضعفه ، وليس في استشعاره بقوة واهمة كانت دائما تقمع من الاصدقاء والاعداء ولكن عبر اساليب متعددة وذكية . العراق الجديد عراق البناء والمشاريع الصناعية والاقتصادية والتقدم العلمي ، ولامجال للشعارات البراقة ، ومشاريع التحرير الفضفاضة التي لاتبصر ابعد من مواقع الاقدام ، واجد مشاريع اعادة تسليح العراق باسلحة متطورة اقحام للعراق في ذات المشاكل التي عانى منها العراقيون طيلة قرون من الزمن .

العراق الجديد عراق برغماتي ليبرالي ، ليس من المهم لديه ان كان القط اسودا او ابيضا بقدر مايهمه ان يصطاد الفاْر ، وهو _ أي العراق _ لايحتاج ان توضع السمكة جاهزة في فمه ، ولاحتى ان يعلم كيفية صيد السمك ، وانما يحتاج فقط السماح له بالصيد ، وهذا امر مشروط بمعرفة الصياد ماله وماعليه ، وبتعبير اخر ان يعرف العراقيون مايريدونه بالفعل بعيدا عن الاوهام والافكار الهلامية التي لاتزال تعشعش في مخيلة بعض القادة العراقيين ولم يتعلموا من دروس الماضي القريب ، ولاحتى من دروس مابعد الغاء الدولة العراقية السابقة التي كانت مكرسة اساسا على ابقاء الفتنة مشتعلة في العراق ، وحتى مشروع الدولة الحالي ايضا يمكن ان ينقلب ضد مطامح وامال الانسان العراقي فيما لو يتم استغلاله بشكل صحيح وعقلاني ، ومالثمن الباهظ الذي تم دفعه خلال السنوات القليلة الماضية الا جزءا من الثمن الذي كان ولابد ان يدفع للعبور الى المرحلة التي وصلنا اليها الان ، وعلينا ان نتامل الدرس ونستوعبه جيدا لكي لايتعاظم الثمن ، ولاتطول المدة اللازمة للوصول الى شاطئ الامن والسلام ، وليس من المبالغة ان قلت ان العراق تقدم في غضون السنوات القليلة الماضية عقودا الى الامام كمنجز حضاري ، عندما تم توفير بعض الاجواء التي استكملت باصرار الشعب العراقي على بلوغ مبتغاه بالحياة الديمقراطية ولو بتوفير الياتها على الاقل في رحلة الالف ميل .. لقد خرج العراق من شرنقته التاريخية او على الاقل في طريقه للخروج ، ولانستطيع ان نكون اكثر صراحة من هذا خشية ان يساء للمفهوم من خلال التمسك ببعض المصاديق التي فيها الكثير من الكلام .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك