د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||
نتنياهو يستبق موعد زيارته لواشنطن التي كانت مقرّرة نهاية فبراير، وها هو يحزم حقائبه للتوجّـه إلى واشنطن يوم الأربعاء المقبل 11 فبراير 2026.
1- مهمة الزيارة
يبدو أن مهمةَ الزيارة تتجاوزُ التنسيق الروتيني إلى تفخيخ الجولة الثانية من التفاوض الأمريكي الإيراني، في مسقط، مطلع الأسبوع المقبل.
النتنياهو سيحمل معه “فيتو” على أية تفاهمات لا تضمنُ التفكيكَ الكاملَ للنفوذ الإيراني، وهو ما يضعُه في مواجهة مباشرة مع رؤية ترامب الجديدة للمنطقة المتمثلة في مجلس السلام.
2- ضغوط نتنياهو: اتّفاقٌ شامل أَو لا اتّفاق
نتنياهو يتبنى استراتيجيةً واضحةً في زيارته الاستباقية، وهي محاولةُ وضع “خطوط حمراء” لترامب.
يرى نتنياهو أن أية مفاوضات يجبُ أن لا تقتصرَ على المِلف النووي (الذي يعتقد ترامب أنه “دمّـر” في ضربات سابقة عام 2025)، بل يجب أن تشمل:
الحد الصارمَ من الصواريخ الباليستية.
إنهاء الدعم لما يسميه بـ “المحور الإيراني”.
ويراهن على تراكم الظروف التي قد تؤدي لسقوط النظام الإيراني، ويفضّل استمرار الضغط العسكري بدلًا من مسار التفاوض.
3- فلسفة ترامب: فنّ الصفقة والردع العسكري
ترامب صرّح في 7 فبراير 2026 أن الإيرانيين “يتفاوضون بجدية لأنهم لا يريدون التعرُّضَ للضرب”؛ أي إنه يطمحُ لتحقيق صفقة ينهي بها التهديد النووي الإيراني سلميًّا ليُسجَّلَ له إنجازٌ تاريخي.
استعراض القوة: بالتزامن مع المحادثات في عُمان، أرسل ترامب تعزيزاتٍ عسكريةً وحاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى المنطقة، ووقع أمرًا تنفيذيًّا بفرض تعاريف جمركية على الدول التي تتعامل مع إيران.
هذا يعني أنه يستخدم الضغطَ الأقصى كأدَاة للتفاوض، وليس بالضرورة لإلغاء التفاوض كما يريد نتنياهو.
4- هل سيلبّي ترامب الطلب؟
الإجَابَة تكمنُ في تباين المصالح:
نقاط التوافق: سيلبي ترامب طلب نتنياهو في تشديد الشروط مثل مِلف الصواريخ، ليظهرَ بمظهر القوي، وقد يستخدمُ القلقَ الإسرائيلي كـ “فزَّاعة” للضغط على المفاوض الإيراني في جولات مسقط القادمة.
نقاط الاختلاف: ترامب لا يريد الانجرارَ لحرب شاملة في هذا التوقيت، ويفضّل المسار الدبلوماسي المشروط بالاستسلام الإيراني.
التقارير تشير إلى أن ترامب قد يفاجئ نتنياهو بالاستمرار في المحادثات المباشرة رغم اعتراض كَيان الاحتلال “الإسرائيلي”، طالما أنها تخدم شعارَه “أمريكا أولًا”.
الخلاصة: ترامب ربما سيستمع لنتنياهو وسيستخدمُ مطالبَه كأوراق ضغط إضافية على طاولة المفاوضات، لكنه على الأرجح لن يغلقَ بابَ الحوار الدبلوماسي تمامًا طالما يرى أنه فرصةٌ لإبرام صفقته الخَاصَّة مع طهران.
ترامب يلعبُ على حبلَين؛ مما يجعلُ استجابتَه لنتنياهو غيرَ مضمونة بالكامل.
وأعتقد أنه سيتخلى عن نتنياهو كما تخلى عنه في رفع الراية البيضاء أمام صنعاء وسحب حاملات طائراته من البحر الأحمر.
أما إن سمح ترامب لنتنياهو بإفشال المسار الدبلوماسي مع إيران فإن العواقبَ ستكون وخيمة عليه وعلى النتن ياهو وعملائهما، وهو ما تؤكّـدُ عليه إيران.
https://telegram.me/buratha

