المقالات

أمريكا حين تعلن إفلاسها الأخلاقي وتغامر بمصير العالم..!


 

لم تعد الولايات المتحدة تكترث للأقنعة التي طالما ارتدتها لتسويق عدوانها.

 

فقصف فنزويلا وخطف رئيسها وزوجته ليس حدثاً عابراً ولا “خطأً تكتيكياً”، بل إعلان صريح عن سقوط آخر أوراق التوت التي كانت تستر بها عري مشروعها الإمبراطوري. إنه عدوان سافر، مكتمل الأركان، واستهتار فجّ بكل القيم التي ادّعت يوماً أنها حارسة لها، وبكل القرارات الدولية التي يفترض أنها ملزمة لا انتقائية.

 

ما تفعله واشنطن اليوم هو ممارسة مكشوفة لسياسة شريعة الغاب ؛

من لا يخضع يُقصف، ومن يرفض الوصاية يُعاقَب، ومن يحاول امتلاك قراره السيادي يُجرّ إلى الفوضى.

لم يعد هناك حديث جاد عن القانون الدولي، ولا عن سيادة الدول، ولا عن أمن جماعي.

 

كل ذلك يُدهس تحت مقدمة المصالح الأمريكية، في لحظة غرور تاريخي لا تختلف كثيراً عن لحظات أفول الإمبراطوريات التي سبقتها.

 

الأخطر من القصف نفسه هو الرسالة التي يحملها ترامب وهي أن العالم محكوم بمنطق القوة العارية، وأن الولايات المتحدة ترى نفسها فوق المحاسبة، وفوق الشرعية، وفوق الإنسانية.

 

بهذا السلوك، لا تهدد أمريكا فنزويلا وحدها، بل تهدد بنية النظام الدولي برمتها، وتفتح أبواب المواجهة على مصاريعها، وكأنها تدفع العالم عمداً نحو حافة انفجار شامل.

 

لقد أثبت التاريخ، دون استثناء، أن الإمبراطوريات لا تسقط بسبب ضعف أعدائها، بل بسبب غطرستها هي.

حين تتوهم القوة أنها أبدية، وحين تتحول الهيمنة إلى هوس، يبدأ العدّ التنازلي للانهيار.

 

روما سقطت، وبريطانيا تراجعت، والاتحاد السوفيتي تفكك، وكلها كانت تظن أن الشمس لن تغيب عن نفوذها.

 

والولايات المتحدة اليوم تسير على الدرب ذاته، تكدّس الأعداء، وتستنزف مواردها، وتفقد ما تبقى من رصيدها الأخلاقي.

 

إن سياسة القصف والتهديد والعقوبات لم تعد دليل قوة، بل علامة خوف.

 

خوف من عالم يتغير، ومن توازنات جديدة تتشكل، ومن شعوب لم تعد تقبل أن تُدار من خلف البحار.

وما تصفه واشنطن بـ“فرض الاستقرار” ليس سوى صناعة فوضى، وما تسميه “الدفاع عن القيم” ليس إلا تبريراً فجّاً للعدوان.

 

أمريكا اليوم لا تقود العالم، بل تجرّه نحو الاضطراب. ولا تحمي السلام الدولي، بل تعرضه للاهتزاز الدائم.

وهي، باستمرار هذا النهج الأهوج، لا تؤسس لقرن أمريكي جديد، بل تكتب فصول أفولها بيدها.

فالإمبراطوريات لا تُهزم فقط في ساحات القتال، بل تنهار حين تعتقد أن العالم خُلق ليُحكم بالقوة وحدها.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك