المقالات

الحشد الشعبي بين التأسيس الشرعي والاستمرارية التاريخية


المهندس عمار كريم الشويلي 

 المقدمة 

يُعد الحشد الشعبي أحد أبرز الظواهر التاريخية – الدينية في العراق المعاصر، إذ تأسس بفتوى شرعية مقدسة صدرت من المرجعية العليا في النجف الأشرف بتاريخ 13 حزيران 2014، عُرفت بـ فتوى الجهاد الكفائي. 

وقد مثّل هذا التأسيس نقلة نوعية في مفهوم الدفاع الوطني، إذ لم ينبثق من قرار سياسي أو قانون وضعي، بل من تكليف شرعي إلهي، واستند في بقائه على دماء الشهداء الذين لبوا النداء. 

القرآن الكريم يضع قاعدة في غاية الأهمية: 

"لمسجد أُسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين" [التوبة: 108]. 

وعلى هذا المبدأ يمكن إسقاط تجربة الحشد الشعبي باعتباره كياناً تأسس على التقوى والدماء الطاهرة، ما يجعله أحق بالدوام من أي مؤسسة بشرية وضعية. 

المحور الأول: الفتوى كمصدر تأسيسي مقدس 

أعلن ممثل المرجعية الدينية العليا فتوى الجهاد الكفائي بتاريخ 13 حزيران 2014. 

نص الفتوى كان واضحاً في وجوب الدفاع عن العراق وشعبه ومقدساته، وجعل المسؤولية على جميع القادرين. 

هذه الفتوى لم تكن قراراً سياسياً، بل تكليفاً شرعياً صدر من أعلى سلطة دينية في الأمة.  

المحور الثاني: دماء الشهداء كأساس للتقوى 

استجاب آلاف العراقيين للفتوى، فشكلوا اللبنات الأولى للحشد الشعبي. 

ارتقى الآلاف من الشهداء دفاعاً عن الوطن ضد الإرهاب، ما جعل دماءهم أساساً شرعياً وأخلاقياً لبقاء هذا الكيان. 

في الفقه الإسلامي، الدماء التي تُبذل في سبيل الله تعطي شرعية أعلى من أي قانون وضعي. 

 المحور الثالث: مقارنة بين المؤسسات الوضعية والحشد الشعبي 

المؤسسات الوضعية: 

تُبنى على قوانين يضعها البشر. 

قابلة للتبدل والتغيير مع تغير الأنظمة والسياسات. 

الحشد الشعبي: 

تأسس على فتوى مقدسة ودماء زكية. 

يمتلك شرعية مزدوجة: شرعية دينية – شرعية شعبية. 

حُوِّل فيما بعد إلى مؤسسة رسمية بقانون، لكنه في الجوهر سابق على القانون. 

المحور الرابع: البعد القرآني والشرعي 

القرآن الكريم يقرر أن ما بُني على التقوى فهو الأحق بالبقاء: "لمسجد أُسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه" [التوبة: 108]. 

الفتوى تمثل التقوى، والشهداء يمثلون الطهارة، فيكتمل الشرط القرآني. 

أما المؤسسات الوضعية فليست لها هذه القدسية، فهي أقرب إلى مسجد الضرار الذي أسس على غير تقوى. 

 الخاتمة 

الحشد الشعبي ليس مجرد تشكيل عسكري وطني، بل هو مؤسسة إلهية – شعبية أُسست على فتوى مقدسة وارتوت بـ دماء الشهداء. 

وإذا كانت المؤسسات الوضعية تستمد شرعيتها من القوانين البشرية، فإن الحشد يستمدها من التكليف الشرعي ومن الدماء المطهرة، وهو بذلك أحق بالبقاء والخلود. 

"فما لكم كيف تحكمون" [الصافات: 154].

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك