المقالات

تجربة بسماية.. التكرار والنتائج


 

عبدالزهرة محمد الهنداوي

 

ازمة السكن في العراق، ليست وليدة اليوم، بل هي ازمة تكاد تكون متجذرة ، وفجوتها  تزداد اتساعا يوما بعد يوم، في ظل تزايد مضطرد للسكان، الذين يزيدون نحو مليون نسمة سنويا، ومعنى هذا اننا بحاجة الى ما لا يقل عن ٢٥٠ الف وحدة سكنية في كل عام، لاستيعاب هذه الزيادات السكانية، ولهذا ليس غريبا، ان تكون حاجة البلاد الى اكثر من ٣ ملايين وحدة سكنية، الان، وبعد اربع سنوات ستكون الحاجة الى الى ٤ ملايين، في حال بقي الحال على ما هو عليه. كما اننا لانستغرب ايضا، انتشار ظاهرة السكن العشوائي في كل المدن والمحافظات، حتى اصبحت جزء من المشهد، نتج عنه تشويها مرعبا للحواضر، وضغطا هائلا على الخدمات، وتجريفا واسعا للاراضي الزراعية.

وفي الحديث عن معالجات ازمة السكن،  نتحدث عن اول مجمع سكني ينفذ باسلوب المقاولة، وهو مجمع بسماية، الواقع جنوب بغداد، بوصفه خطوة  ناجحة في حل جزء من الازمة، فهذا المجمع يمثل تجربة مهمة، بالرغم من الملاحظات التي اثيرت بشأنه، ويعد من اكبر المجمعات السكنية في تاريخ العاصمة بغداد، اذ يضم نحو ١٠٠ الف وحدة سكنية، اكتمل منها لحد الان،  اكثر من ٣٠  الف  وحدة سكنية.

ولذلك فان الحديث عن تكرار هذه التجربة، ممكن ومهم جدا، مع الاخذ بنظر الاعتبار الملاحظات السلبية، والمشاكل والتحديات التي واجهت تنفيذ المشروع، وهنا بالامكان ان يصار الى تنفيذ مثل هذه المجمعات السكنية في جميع المحافظات، مع اتباع اساليب مختلفة في التنفيذ والبيع، ففيما يتعلق بالتنفيذ، لم يعد مجديا ان تتولى الحكومة تنفيذ مثل هذه المشاريع، حتى وان كان ذلك باسلوب المقاولة، وهنا يمكن ان يكون القطاع الخاص العراقي هو المنفّذ، بطريقة الاستثمار المباشر، ويكون التمويل من قبل مصارف القطاع الخاص نفسه، فهناك عشرات المصارف التي لديها ملاءات مالية حيدة تؤهلها لتمويل مثل هذه المشاريع، واعتقد ان الجانبين، (المستثمرون والممولون) لديهم الاستعداد لخوض تجربة من هذا النوع، لانها مجدية اقتصاديا، اما فيما يتعلق بعملية البيع، فما زال المستفيدون من هذه المجمعات، يشكون ارتفاع الاسعار، ما يجعل الحصول على شقة، صعب ومرهق لميزانية الاسرة، وهنا يمكن ان يصار الى اسلوب منح القروض بضمانة الوحدة السكنية نفسها، وبفوائد ميسرة وبمدد زمنية مناسبة، لتقليل القسط الشهري، الامر الذي يشجع الناس على الاقدام، وبدا ذلك واضحا من خلال مبادرة مصرف الرافدين الاخيرة، بمنح القروض للراغبين بالحصول على شقة في مجمع بسماية، فكان الاقبال كبيرا، فاق التوقعات..

خلاصة القول، ان تنفيذ مجمعات سكنية على غرار مجمع بسماية، وباسلوب الاستثمار المباشر، سيسهم في معالجة ازمة السكن بنحو كبير.

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك