المقالات

البندقية التي لاتَحملُ وعيًا ، لا تقتلْ مخطّط!!!

1398 2021-01-28

 

مازن البعيجي ||

 

يروى عن أحد المجاهدين في صدر الإسلام وكان مؤمنًا ثابتًا بطلًا ، وقد وقع في الأسر وكان برتبة قائد لديه الكثير من أسرار جيش المسلمين ومواقعهم . ولمّا وقع أسيرًا هو وولد له وصار العدو يطلب منه الإفصاح عن أسرار جيش المسلمين مقابل حريّته ومنصب كبير أيضا!

 استجاب على الفور وأعلن الموافقة ولكن بشرط!! قالوا له، وماشرطك؟! قال : ان تقتلوا ولدي قبلي أمام عيني! تعجَّب الجميع من شرطه الغريب غير المعقول! لكنّه أصرَّ على ذلك ولن يكشف سرّا حتى يُقتَلَ ولده أمامه! وقد حصل ذلك وتمّ قتل ولده ، فقالوا له : ها قد تحقَّق مطلبك، والان أخبرنا بما عندك ، استجمع قدرته ، وربط جأشَهَ وقال بقوة وشجاعة:

 نعم! إنما طلبتُ منكم قتلَ ولدي ليلتحق بأخٍ له خلّفتَه بأرض المعركة، ولأني اخشى إن عرَضتم عليه ماعرضتموهُ عليَّ ، وهو شابٌّ وقد يُغريه ذلك العرض فيُؤثِر الحرية على القتل ، وبذلك يكون قد أضرَّ بإخوانهِ المجاهدين ثمّ يخسَر الدنيا والآخرة!!

أمّا الان : فلكُم أن تُنفِّذوا فلا شيء عندي اخشى عليه ولن تنالوا مني شيئا!! .

هذا المشهد العقائدي الراسخ،  والبصيرة الثاقبة ، والموقف الثابت،   إنما هو ثقافة وليس ضربًا من خيال، عقيدةُ مجاهدٍ عرف تكليفَهُ ودورَهُ ، ولم يُؤثِر عمًى على هدى، فالدنيا بنظرهِ تُعَدُّ زائلة فانية بما فيها من مناصب وعقارات وأموال ومقامات وغير ذلك من متاع ومباهج! كل ذلك لايُعادِلُ النّعيم الباقي الذي استشعره إيمانه في لحظة تأمّل وهو يخَيّرُ نفسه بين الجنة والنار، والباقي والفاني، قد استحضَرَ دينَهُ وماصدَقَ به جَنانه ، لا كما الذي باع الدين والأسرار، وتآمر على أهله واخوانه وبني جلدته وخانَ القضية التي هي شرف كلّ مقاتل بما حمل من سلاح وبندقية ، من أجل حطام لا قيمة فيه ولاخلود له !! وشتّانَ بين متاعٍ لا يذيقنا غير لذة الوهمِ ولاحقيقة له، وبين زادٍ تبقى لذائذه وبريقه ساريَ المفعول على صفحات من نور الى ماشاء الله، كما لا رصيد يبقى مع التخاذل والخيانة إذا ما عرفنا عقوبتها وأنها المآل الذي ينتهي الى النار تلك التي هي مأوى المتخاذلين في طريق الله المستقيم!!

(فَلْيُقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) النساء74

فلا خير في مجاهدٍ قشريّ وقائد مَظهريّ لا يحملُ وعيَ القضية المقدسة، تلك التي تمنحَهُ الهيبة والسطوة التي تنقادُ لصاحبِها النفوس والأرواح ، وراحةً تفوق كل مغريات الكون ، مقارنةً بمن حملَ السلاح زهوًا دون وعيٍّ ولا عهد ثابت ، فمَثَلُهً مَثَلُ الذي يُخشى عليه ومنه ، يخشى عليه من السقوط  طالما تتحكم به نوازعه والشهوات!ويُخشى منه ،ليُصبح مصدرا هيّنًا ليّنًا للمعلومات يهدّدُ ثغور المقاومين حتى من غير مقايضة او عرض يُغريه طالما تمكّنَ منه حب الدنيا والحرص عليها ، عندئذٍ يكون همّهُ الخضوع والخنوع والتزلّف واذكريني عند الأمير!!!

ومن هذا المنطلق ومع كلِّ ماوَرَدَ، يبقى هذا النموذج هو الأقلُّ تأثيرا، وأقلُّ عدَدًا من النموذج المشرِّف، ساطعُ البيان، راسخ الجَنان ، ذاك الذي به استُعِيدَت به الكرامة والعزة، وأصبح اليوم كالنجمِ الساطع في سماء محور المقاومة ، ينتشر ضوئه، وتتوسع مساحته ، ويلتحق به كل طاهرِ مولد ، وشريفُ أصلٍ ، وحامل دينٍ وعقيدة ، ولعلّ أحد أبرز من ساهمَ في صناعة هكذا نموذج، هو ذلك المعسكر الإلهي الذي تأسس في الفجر المبارك من عام ١٩٧٩ وله الفضل في صنع فكرٍ يجعلُ من حامله قادرًا على التمييز بين معسكر الحسين ومعسكر يزيد ،  وبين معسكر الخُميني والخامنئي ومعسكر الاستكبار وادواته ، ولايشتبه العاقل اليوم ليقول انّ  معسكر دولة الفقيه هو معسكر يزيد والعياذ بالله !!

(الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)النساء139

البصيرة ان لا تصبح سهماً بيد قاتل الحسين ومنه يسدده على دولة الفقيه ..مقال قادم نلتقي..دمتم)..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك