المقالات

"المذهب" وإشكالية الهوية

1723 2020-09-14

 

حمزة مصطفى||

 

بعد ساعات من ظهور قوائم القبول في الكلية العسكرية والتي تضمنت حقل المذهب "سني, شيعي" حتى صدر أمر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالغاء هذا الحقل من هذه  القوائم وسواها في كل مؤسسات الدولة. لكن في الوقت الذي ظهرت فيه  الإحتجاجات من قبل رسميين أو نخبا إعلامية ومواقع التواصل الإجتماعي كانت قد صدرت إعتراضات بشأن عدم التوازن بين المحافظات.

  لدينا إذن نوعان  من الإعتراضات يتناقضان لأول وهلة مع بعضهما. فالهبة الرافضة لتكريس الطائفية وهو أمر محمود قابله إعتراضان في الوقت نفسه بين الشكوى من عدم التوازن "المذهبي" بين المحافظات, وبين عدم  التوازن على أساس النسب السكانية بين المحافظات. وبرزت على ضوء ذلك وجهات نظر تبدو هي الأخرى شبه متناقضة. فهناك من يرى أن من يطالب بالغاء المذهب عاكسا بذلك شعورا وطنيا عاما لدى العراقيين, لا ينبغي عليه  المطالبة بالتوازن لأسباب مذهبية مرة أو لأسباب إنتمائية لهذه المحافظة دون تلك مرة أخرى في حين أن المقبولين عراقيون.

لكن مع ذلك يبقى السؤال قائما هل أن ذكر المذهب في حقول وظائف الدولة يكرس المذهبية بينما عدم الإشارة اليه يعني تكريس هوية المواطنة؟ نعم  قد يعني ذلك لكن في حال تحقق التوازن الطبيعي في عمليات القبول لا على أساس الإصرار على  التوازن الذي هو وجه آخر لكن مضمر للمحاصصة, أومحاولة تحويل المحافظات الى دويلات صغيرة.

النسب  السكانية مطلوبة بالتأكيد لكن على أساس النظر الى العراق كبلد موحد أولا وقبل كل شئ. وجوهر مايمكن قوله هنا إنه في حال تم التعامل وفقا لذلك فمن غير  الممكن ظهور إعتراضات هنا أوهناك حيث المبررات لم تعد قائمة بصرف النظر إن كانت تلك المحافظة أخذت حصة الأسد دون تلك. فمن الناحية المنطقية فإن المحافظة التي ظهر طلبتها "سنة وشيعة" طبقا لحقل المذهب هي نفسها المحافظة التي تشكو قلة الطلبة منها وهم  عمليا "سنة وشيعة" أيضا مع الأخذ بنسب التوازن المناطقي لجهة أن هناك محافظات ذات غالبية سكانية شيعية وأخرى ذات غالبية سنية. وعلى ضوء ذلك وبعد الإصرار المحمود على الغاء حقل المذهب فإن المطلوب الآن فعلا العمل على تكريس الحالة الوطنية من خلال تضييق الخناق على الطائفية مناطقية كانت أم سلوكية سياسية تمهيدا لعدم التعامل معها بوصفها أحد .. مستمسكات المحاصصة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك