المقالات

أول سؤال للحرامي في قبره

1169 2020-04-10

هادي جلو مرعي

 

يحفل التراث الديني بالمرويات عن الأنبياء الذين يفسرون للناس الآيات، والأوامر الربانية، ويلحون عليهم في تطبيقها، ولعل أول مايؤكد عليه الدين أن يكون مايأتيك من مال حلالا طيبا، وأن تنفقه في الحلال، ولكن المرويات الدينية الإسلامية تركز على الصلاة لأنها عماد الدين. أي هي مايثبت البنيان كعمود الخيمة، ولأن الصلاة إشارة كاملة على العبودية، فإذا قبلت قبل ماسواها، وإذا ردت رد ماسواها. فليس كافيا أن تصلي، ولكن صحة الصلاة هي الأهم، وهي حق الله الذي لاتنازل عنه على عباده.

ولعل أخطر الأسئلة عن المال، من أين إكتسبه، وفيم أنفقه؟ فلايكفي أن يأتي به من الحلال لأنه قد ينفقه في الحرام! فكيف إذا جاء به من حرام، وأنفقه في حرام؟ مع إن هناك من يأتي به من حرام، فينفقه في حلال، وكله في النار، إلا إذا جاء من حلال، وأنفق في حلال. وبالتالي هي أربع أصناف من المال، ومايهمنا الآن هو مايقوم به كثير من الناس في بلدنا، ويكاد يكون منهم الملايين ممن يعملون في المؤسسات الحكومية، والذين يتسلطون على المال، وعلى المناصب خاصة مع غياب الرادع والنفاق. فكثير من الناس متدينون في الظاهر، ولكنهم لايتورعون عن ممارسة كل حرام خاصة عندما يتحول الدين الى عادة. وللأسف فأغلب المسلمين، وأنا منهم تعودنا الدين كممارسة يومية قد لاتؤثر بالكامل على سلوكنا، فتجد إننا نصلي ونصوم ونزكي ونحج ونعتمر، ولكننا نسرق ونكذب وننافق ونرتشي ونرشي ونزني ونخون ونغتاب ونحسد ونغدر وننم ونشي ولاننصح. وقيل: إن الدين النصيحة، والنصيحة هي أن تؤدي عملك كاملا، غير منقوص.

في بلدنا العراق هناك آلاف المواطنين ممن اتيحت لهم فرصة الحصول على مناصب، وتسلطوا على المال العام، وكان هناك مشكلتان: الأولى: الجوع التاريخي، والثانية: غياب القانون، فأنظمة الحكم السابقة أنشأت جيلا جائعا مقموعا ذليلا مهانا دونيا، يبحث عن خلاص، وعن فرصة، وعن مال ومنصب وجاه، وليس مهما الطريقة، ولاعامل الأهلية والكفاءة، بينما كان ومايزال (القانون) في العراق اضعف حلقات حكم الدولة، ولهذا سرقت مئات المليارات من أموال الشعب لحساب العاملين في مختلف القطاعات من كبار الموظفين والسياسيين الكبار منهم والصغار، وهو إبتلاء وإمتحان ينبغي الصبر عليه، فكل حرامي سيحاسب قبل الآخرة، وسيصاب بأنواع البلاءات في نفسه، وجسده، وأسرته، واولاده، وشرفه، وحتى في سلوك الأبناء والزوجة الذين اطعمهم من حرام، ولأن الرب لايعزب عنه مثقال ذرة من عمل العبد.

ــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك