المقالات

الأيدي المتوضأة

927 2020-03-13

هادي جلو مرعي

 

يجيء الإنسان الى هذه الدنيا عاريا باكيا ضعيفا، تتلقفه الأيدي الحانية، وتضمه الصدور المفعمة بشعور الطمأنينة والمحبة، ثم يتقدم في مسيرته الدنيوية، ويكبر رويدا، ويتقوى على شؤون الحياة، ويمارس دوره بطريقة ما يفهمها، أو تفرض عليه، ولعله يستسلم لمايجده من فكر، ومن عادات وتقاليد ومعايير تربية وتعليم، فينشأ كما أراده الآخرون، ومن النادر ما ينشأ إنسان بإرادته وحريته الكاملة، فيفكر وينتج ويقرر وفقا لفهمه وإدراكه للحياة، ومايواجهه فيها من تحديات، ومايكتشفه منها رويدا، حتى ينضج في عمر ماويصل لمزيد من المعارف، ويتحول من حال الى حال، ولكنه في النهاية لايستطيع تجاوز حاجاته الى الطعام والشراب والمأوى واللباس والأمن، فيتخذ لأجل ذلك تدابير قد تكون مشروعة، وربما خالطها الإنحراف، وهناك من يذهب في طريق المخالفة للقانون في سبيل الحصول على مايريد، مع تسرعه في ذلك، وعدم قدرته على تحمل المصاعب، ورفضه أن يعيش في الفقر والحاجة، وينتهز الفرص التي تمر مر السحاب، لعله أن يحصل على مايريد، ويصل الى بغيته.

في العادة يرى هذا الإنسان أن مكمن القوة في المال والنفوذ والسلطة، وهي قوى تجتمع، فتوفر له سلطان الحضور والتمكين، ولايستطيع أحد مواجهته، فيكون أقوى من غيره، وبموازاة من هم أثرياء أقوياء مثله، وعندما يكون في ظروف الحاجة والضعف، يكون قريبا من الرب، ومن الحديث عن الشرف والعفة والحرام والحلال والحكمة والتروي والإلتزام بالقوانين والتشريعات الدينية، وفي زمن الضعف لاتجد من هذا الإنسان سوى مايغريك بمحبته وصحبته، فطعامه بسيط، وملبسه خشن، وجيوبه لاتكتنز المال، ولكنه في طموح وجموح لاتعرف مداه إلا حين تختبر التحولات، وترى فيها العجب العجاب، وكما حصل في بلدان العراق فقد كان الكثير من العامة بسطاء فقراء متواضعين، لايحصلون على عمل ملائم، ولاتتوفر لهم وسائل الرفاهية والإتصال الحديث، ولايملكون البيوت، ولا االسيارات، ولا الوسائل التي تريحهم، وتطمئنهم لمستقبلهم.

الكثير من العامة في العراق ممن كانوا لايملكون من حطام الدنيا شيئا، وكانوا يتحدثون عن أيديهم المتوضئة، وعفتهم وبعدهم عن الحرام، تحولوا الى سلوك صادم ومختلف بعد ذلك، فقد حدثت الإنفراجة بسقوط نظام سياسي دكتاتوري أتاح لعامة الشعب الولوج الى المؤسسات الحكومية، والى الدوائر السياسية والخدمية، ومواقع إتخاذ القرار، وفجأة صارت الأيدي المتوضئة تملك المليارات من الدولارات والدنانير، وتحصل على المناصب الرفيعة، وصارت مافيات جبارة يخشاها بقية أفراد ومجموعات المجتمع، ووجدنا طبقة إجتماعية جديدة تظهر الى العلن لم تكن تملك شيئا من حطام الدنيا، ولكنها تمتلك مالا  يمكن لفرد

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك