المقالات

مسؤولية إدارة الدولة... بين المصلحة العليا والمصلحة الضيقة

1146 2018-12-23

عبد الكريم آل شيخ حمود

 

من البديهيات في العمل السياسي ، هو ترجيح المصلحة العليا للوطن والشعب على أي مصلحة ، لان الوطن والشعب يمثلان المفهوم الكلي وما عداهما من عناوين فردية أو إثنية،تندرج ضمن المفهوم الجزئي؛فالمسؤول السياسي في الدولة ، مهما علت مرتبته وموقعه يبقى الخادم على مصلحة الوطن وكذا مصلحة المواطن ،الذي هو القيمة العليا وعلة وجود الدولة ككيان قائم.
من هنا فقد تترتب على العامل في الحقل السياسي مسؤلية أخلاقية غاية في الخطورة ؛فهو المخول والراعي في أموال الشعب ،وصونها يعتبر أحد أركان العقد الإجتماعي بينه وبين من وضعه في دكة المسؤلية وهو عموم الأمة ؛ هذا في النظام الديمقراطي الذي اختاره الشعب العراقي بعد التغيير الكبير في التاسع من نيسان عام 2003.
ولنا في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لعامله على مصر ، الصحابي الجليل مالك الاشتر ،خير دليل على المستوى العالي والخطير من المسؤولية؛فالإمام عليه السلام الذي أرسى قواعد المسؤولية السياسية ؛يعتبر الأول بعد رسول الإنسانية صلوات الله وسلامه عليهم ،في وضع نظام سياسي متكامل يخدم عموم البشرية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فحكومة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام،هي المعيار والأسوة الحسنة لأي متصدي لرعاية مصالح الناس على إختلاف توجهاتهم الدينية والاجتماعية؛لنفتبس أهم فقرة من فقرات كتابه عليه السلام:
(وأشعر قلبك الرحمة للرعية ، والمحبّة لهم ، واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم ، فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطإ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ، فإنّك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك ! وقد استكفاك أمرهم ، وابتلاك بهم) 
والاحساس بالمسؤولية وإستشعار خطورتها لدى المسؤول الأول في البناء الهرمي للدولة، يحتم التشديد على المادون والمراقبة ، بل حتى زرع العيون لمعرفة مستوى الأداء السياسي وترجيح المصلحة العليا على المصلحة الآنية للفئة أو الحاشية التي تحيط حول المسؤول.
ومن البديهيات في القوانين الوضعية هي مقولة "إن الناس متساوون أمام القانون" فلافرق بين الحاكم والمحكوم أمام القانون، فاطلاق الناس يبعث برسالة إلى المسؤول أولا بأنه مواطن قبل كل إعتبار،سوى المسؤولية الاعتبارية التي وضعته خادماً وساهراً واميناً على مصالح البلاد والعباد.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك