المقالات

كردستان وإستفتاء البرزاني.. وحكايات الوطن والناس.

3672 2017-10-08

 

منذ كنت طفلا , كنت أحب الكرد, فقد زرت شمال العراق, عدة مرات بصحبة والدي, تغمده الباري برحمته.. ويعود حبي لهم لما عايشته من طيبتهم وبساطتهم, وعدم وجود تكلف لديهم, ومحبتهم الصادقة لمن يزورهم ولو سائحا, وكان والدي يصر على أن ننزل لدى عوائل, تؤجر جزءا من منزلها, وليس في الفنادق, ليحس بحميميتهم, حتى أصبحت لنا صداقات عائلية مع بعظهم إستمرت لسنوات طوال.. رغم أن ذلك كان خلال حكم البعث اللعين! 

بعد عام 2006 وفي أخر زيارة لي لشمال العراق, ورغم متعتها السياحية, أحسست بأن الكرد, لم يعودوا كما حفظتهم ذاكرتي من قبل, فلم ألحظ نفس الطيبة, وصار التعامل حذرا, ماديا أكثر.. رغم التطور العمراني, وجمال الجو والبيئة, بحكم جبليتها, لكن النفوس لم تعد كما هي من قبل.. فما الذي تغير؟! 

الإنسان عندما يكون طيبا, لا يمكن تغيير طيبته بين ليلة وأخرى, ولا تلك الطبيعة الوادعة من تلقاء نفسها, إلا بمواقف صعبة وعصيبة, أو يتم زراعة طبيعة جديدة بين الأفراد والمجتمع, من خلال ماكنة إعلامية ضخمة, وبخطط مدروسة و ممنهجة, وطويلة الأمد, لتحقيق هدف ما. 

رغم علم الجميع, بالتواجد الإسرائيلي ومنذ سنوات شمالنا, لكن الكل غض الطرف عن ذلك, لإنشغاله بأمور أهم, أو بسرقات أكبر, أو بحثا عن دعم الكرد له في تولي منصب ما.. ورغم ملاحظتنا جميعا, للحملة التي إستهدفت المجتمع الكردي, لتغيير وجهة نظره حول طبيعة العلاقة مع العرب, وملاحظتنا, لزرع فكرة أن العيش المشترك مستحيل, لم نفعل شيئا إزاء ذلك. 

إستفتاء الإقليم, ليس نجاحا للبرزاني, أو لمن يريد تقسيم العراق, وإختلاق دويلة تابعة لأمريكا وإسرائيل.. بل زرع التنافر بين العرب والكرد, ونقل الصراع السياسي, بين ساسة الطرفين, وتناحرهما على المناصب والمكاسب, ليكون صراعا قوميا مجتمعيا حقيقيا, وإقناع الكرد بأن العرب أعدائهم .. هو الإنجاز الحقيقي لهؤلاء.. وراجع ما ينشره جمهور الطرفي, في مواقع التواصل الإجتماعي, وسترى الدليل الواضح. 

إسرائيل وأمريكا, ومن خلفها من مؤسسات عالمية, أنجزت مهمتها, وزرعت البغض والكره في المجتمع, فصرنا نرى من يترحم, على " علي الكيماوي" ومن يطالب بطرد, العرب والتركمان من كركوك, فأين وكيف سينتهي هذا الأمر؟! 

تجربة السنة والشيعة, قريبة جدا, وما حصل من تضحيات وخراب.. درس يجب أن نتعلم منه, لما يمكن أن يحصل بين العرب والكرد. 

فهل نحن نتعلم من دورسنا ؟! 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك