المقالات

الدروس والعبر بالمشي الى كربلاء في زيارة الاربعين


.... شاكر محمود الكرخي

لم اكن ممن يعتقد بالمشي الى كربلاء في زيارة الاربعين وكنت اعتبر من يقدم على هذا العمل اما للرياضة او النزهة او ممن يؤمنون بالغيبيات ولديه حاجة يريد قضائها ,, وفي السنة الماضية راودني احساس كبير بالرغبة للذهاب الى زيارة الاربعين من المحافظة التي اسكن فيها بغداد والهدف هو دراسة الجدوى من الزيارة لكي اتعايش مع الزوار (المشاية) عن كثب وهنا هصل ما لم اكن اتوقعه ...؟ شددت رحالي وتهيأت للسفر وبعد خروجي الى الشارع وجد الالاف من الناس يسيرون افواجاً افواجا وهم متنوعون لايوجد بينهم فرق بين الاسود والابيض الافي قدرته على المشي وكانهم يطوفون حول الكعبة ,, وانا احث الخطى الى كربلاء كنت بين فترة واخرى اتوقف للراحة وهناك التقي بمجموعة هم مثلي انهكهم المشي ووقفوا يستريحون ,, وبدأت دراستي من جدوى زيارة الاربعين بسؤال احد الزوار ,, لماذا تسير مشيأ الى كربلاء ؟ نظر الى بأزدراء واستغراب ,, واعاد عليّ سؤالي ,, لماذا اسير الى كربلاء الجواب بديهي ياأخي ,, الايمان بصاحب الذكرى ,, ان المبادئ والاهداف التي ضحى من اجلها الامام الحسين (ع) لنصرة الحق والدفاع عن الاسلام من زيف المتزلفين من بني امية الذين حاولوا ان يوظفوا الدين لخدمة السلطة وهذا ما نعيشه هذه الايام من تصرفات بعض الاحزاب الاسلامية ,, ان المشي الى كربلاء يعني بالنسبة لي ارتباط وثيق ووفاء لصاحب الذكرى واعتقاد بما مضى له الامام الحسين (ع) ,, واصلت المسير وكان يسير الى جانبي احد (المشّاية) سألته ,, لماذا تسير مشياً الى كربلاء ؟ جاوبني وانفاسه ترتفع وتنخفض ,, اريد ان اواسي الحسين في صبره على تحمل حرارة الصيف وحد السيوف من اجل اعلاء كلمة الله في الارض .وواصلت االمسير وكنت أتأمل في وجوه هؤلاء الناس الذين يتحملون عناء كبير ويحثون الخطى الى كربلاء وقد تعلمت من هذه التجربة دروس وعبر ,, تعلمت كيف يكون الوفاء للذين يضحون من اجلنا ,, وتعلمت الصبر والتحمل من اجل بلوغ الهدف ,, وتعلمت وأنا انظر الى اؤلئك الذين يقدمون الخدمة ( للمشاية ) جهود مضنية وبذل الاموال من اجل مواسات صاحب الذكرى وبغية الحصول على الاجر والثواب ,, ولاحظت ان هذه المناسبة هي من افضل المناسبات التي يتواصل بها العراقيين فيما بينهم ويعتبر هذا التواصل من العوامل المساعدة في ايجاد مناخات مناسبة في علاقة العراقيين فيما بينهم ,, وايقنت ان المسير الى كربلاء يعني التحدي الكبير للارهاب وللعقائد المنحرفة للذين يدّعون انهم يعملون وفق تعاليم الاسلام ,, ومن اهم الدروس التي تعلمتها , حكمة الباري عزّ وجل ومصداق الاية الكريمة (وجعلنا افئدة من الناس تأوى اليه ) هو الذي دفع هذه الملايين تحمل الصعاب من اجل الوصول الى كربلاء ,, ان تفاعل الناس مع هذه المناسبة دليل واضح على قيمة العمل الكبير الذي قام به الحسين(ع) واصحابه وايقنت ان على كل مسلم الحفاظ على هذا الارث العظيم لان فيه معانٍ كثيرة تجعلنا امام مسؤولياتنا في الحفاظ على بيضة الاسلام في العراق . على القادة السياسيين ان يتعضوا من معالم الثورة الحسينية وان يعلموا ان الرجال يخلدون بمواقفهم وتفانيهم وتضحيتهم بالغالي والنفيس من اجل تحقيق اهدافهم وان من يحاول ان يبني مجده على حساب مظلومية الاخرين مصيره مصير معاوية ويزيد وعمر ابن سعد وعبيد الله بن زيادة لايذكرهم التأريخ الا باللعنة وصاروا مثالاً لعاقبة السوء للذين يصادرون حقوق الاخرين .. لقد تعلمت من المشي الى كربلاء الكثير وادعو كل المؤمنين تجربة ماجربته.السلام عليك ياأبا عبد الله ,, وعلى الارواح التي حلت بفنائك ,, عليك مني سلام الله ابداً مابقيت وبقي الليل والنهار ,, ولاجعله الله اخر العهد مني لزيارتكم ,, السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى اصحاب الحسين ,, السلام على ام المصائب العقيلة زينب ورحمة الله وبركاته .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك