المقالات

المرونة لا تعني التخلي عن الثوابت


منى البغدادي

 يبدو ان الشأن العراقي اصبح مشحوناً بوعي المؤامرة بأبشع صورها واشكالها فلا يكاد ان يطأ نائب الرئيس الامريكي ارض العراق حتى تصاعدت تحليلات مفرطة بالمؤامرة والايحاء بانه جاء بحل سحري للازمة العراقية وانه سيفرض على كتل معينة تشكيل الحكومة واستبعاد كتل اخرى.والملفت في هذا السياق ان بعض الاطراف المعنية المستفيدة من هذا التحليل اخذت تلوذ بالصمت وتتفاعل مع هذه التحليل لاعتقادها انه سيكرس رأي عام او قناعة اكيدة في وعي الجماهير باهمية تشكيل الحكومة ضمن ايحاءات المؤامرة لانهم مستفيدون من هذه التحليلات وان كانوا يرفضونها بمعناها العام او على الاقل يخجلون ان تبدي واشنطن اعجابها بهم وقناعتها بتشكيلهم الحكومة رغم انهم كانوا يتهمون غيرهم بالعمالة والخيانة والتنسيق مع واشنطن لتغيير النظام البائد.ومن اخطاء التبادر الذهني لبعض المفاهيم والمصطلحات الوطنية كالتضحية والتنازل وابداء المرونة والانفتاح على الاخر واعتبار ذلكم خروجاً عن الثوابت والمبادىء وهو تحميل خاطىء لهذه المفاهيم وصرفها عن معانيها الحقيقية الهادفة.ان ابداء المرونة لا تعني بالضرورة التخلي والتنصل عن المبادىء والثوابت لاعتقادنا ان المرونة مطلوبة في سياقات الحوار والتفاوض وهي لا تقودنا الى القفز على الثوابت او تجاوز المبادىء كما ان التزمت والتصلب لا يعني باي حال المبدئية والثبات فان الانغلاق والتحجر وغلق باب الاجتهاد هو الذي ادى الى خلق حشود من المتطرفين والتكفيريين الذين يحملون المفهوم والاحكام معاني خارجة عن سياقاتها الحقيقية وهو ما اوقعهم في فخ التضليل والتطرف.حتى في الشريعة لم يكن لدينا تحريم مطلق في حالة تزاحم الاداءات كمن اشرف على الموت في الصحراء فليس هناك تحريم مطلق في مثل هذا الحال فقد يلجأ الى تناول الميتة لانقاذ النفس المحترمة باعتبار ان تناول لحم الميتة او الشراب الحرام مفسدة بينما اهلاك النفس مفسدة اكبر فاي عاقل لا يقدم المفسدة الاقل على المفسدة الاكبر.هذه المرونة في الاحكام والاجتهاد والشريعة فكيف والحال طبيعة المرونة في العمل السياسي وهي لا تعني بالضرورة خروجاً عن المسار الصحيح كما ان الانفتاح مع الاخر من الشركاء والفرقاء من اجل الحوار وتقريب وجهات النظر وابراز المشتركات لا يعني بالضرورة خروجاً عن الثوابت الدينية والاخلاقية والسياسية.التنازل عن بعض سقوف المطالبات السياسية والتضحية ببعض الامتيازات من اجل الوطن والصالح العام يمثل مصلحة وطنية عليا ولا يمت للهزيمة بادنى صلة الا في العقول التي عشعشت فيها اوهام المكابرة والعناد والعزة بالاثم.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك