المقالات

من يشتري مني ديني..الرجل السويدي علمني ؟!


عباس الاعرجي  ||

 

كان هذا الهاجس يراودني منذ زمن بعيد ، وكنت أشعر بأن بطاقتي هذه التي احملها بما فيها ، لا تتناغم مع الفطرة التي فطرني الله عليها ، ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) .

فقصة كتابة مقالي هذا الذي ماثل امامكم ، والذي سيقرءه البعض منكم بإمتعاض وبوجه مكفهر؟

لا عليكم  ... ولا يُشغِلنَّ بالكم من يعاني من ضيق الافق وقصر النظر .

المهم وهو الاهم ، دعوني أكمل لكم ، قصة البيع والرجل السويدي ، فهذا الرجل الصديق هو بالاحرى ، كربلائي المنشأ والتربية والتعليم ، إلا أن أقدامه قد وطئت أرض السويد منذ سنوات قلائل .

أبلغني أنه يرغب بزيارتي عند الساعة الرابعة والنصف عصراً ، فرحبت به على أمل اللقاء ، وعدت أدراجي مسرعاً أراقب عقارب ساعتي الجدارية ، وإذا بباب داري ترقص طرباً بقدوم الضيف في الوقت المحدد .

فخرجت لإستقباله فوجدته في كامل أناقته وعطره الفواح قد سبقه لمعانقتي ، فجلسنا في حديقة المنزل وأخذ يحدثني عن حاله وأحواله وعن الذي جرى .

حدثني بشجن ولوعة ، وأنين الآهات تتصارع في صدره ، مما أفقدته القدرة على الاسترسال في الحديث ، وبعد أن هدَّأتُ من روعه قام منتصباً وأخذ يروي لي :

كيف أن المجتمع الغربي ، علمه الصدق وكيف يكون صادقا مع نفسه ومع أقرانه ، وكيف أن إحترام القانون عندهم ، يعتبر من أقدس المقدسات لديهم ، وعلمه النظافة واللطافة وطيب الاخلاق .

كذلك علمني ياسيدي هذا المجتمع حرمة التعدي على المال العام ، وعدم السرقة ، وكيف نحفظ الجوار ، ونرعى الذمار ، ونشبع الجائع ، ونكسو العريان ، ووو ، وبإختصار يارفيقي علمني مكارم أخلاق المسلمين  .

فانتفضت واقفا مندهشاً ثم جلست جلست القرفصاء ، واضعا يدي على رأسي مذهولا ، وقد تبعثر النطق في فمي ، فأخذت أدقق النظر في ملامح هذا المسلم الكربلائي الاثناعشري ، الذي قضى شطرا طويلا من عمره ، تحت شعاع المنابر وأشرطة المواعظ ... أهكذا يتحدث ؟

ثم أخذ يسترسل بذكر المفردات النبيلة التي كانت مدونة على صفحة بطاقتي الاصلية ، وكيف أن الظروف المناخية وبعد الزمن ، قد أمحت وشوهت الكثير من كلماتها .

إلا أنه هو أيضاً كان ممتعضاً من بطاقته ، ولكن ما يهون الخطب عليه ، أنها كانت أقل ضرراً . 

وبعد أن أرهقنا الحوار ، رفسنا الاسرة بكواحل الاقدام وافترشنا الارض ، وقمنا نقلب التاريخ ، وننقب في دهاليز الكتب الصفراء والمصادر ، فوجدنا أن هذه النسخ التي نحملها مزورة وعلينا ، بإستبدالها بنسخة أصلية ، وإلا يكون البيع لنا أفضل لأنها فاقدة الصلاحية .

 

إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ  ....

 

ــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك