المقالات

الاصلاح بعطّاب الخصخصة


محمد شريف أبو ميسم ||

 

خلال مشاركة لنا في المؤتمر العلمي الخاص باصلاح وتطوير القطاع المصرفي للفترة من 23 الى 24 تشرين ثاني الحالي، حاولنا قدر الامكان التنقيب في ما يقدمه الباحثين بهدف الحصول على اجابة بشأن القصدية في فعل ما يراد به التمهيد لخصخصة القطاع المصرفي، بوصفه اصلاح كما يرى البعض ، ومع ان بعض البحوث كانت على درجة عالية من الأهمية الا انها لم تقترب من هذه الحقيقة.

نعم، فالمصارف الحكومية مرشحة للخصخصة، بموجب ما جاء في الورقة البيضاء التي أشارت لخصخصة الشركات العامة الخاسرة، ومن المعروف ان المصارف الحكومية هي شركات عامة، وقد يقول قائل ، انها ليست خاسرة! وان الورقة البيضاء أشارت الى اعادة هيكلتها ، وهذا صحيح في جانب واحد فقط، اذ تشكل الموقوفات المالية والديون الميؤوس من تحصيلها مبالغ تتجاوز رساميل بعض تلك المصارف . فضلا عن الفجوات المالية المجهولة الأسباب والتي ظهرت في أنظمة الدفع الألكتروني مؤخرا بحسب وسائل الاعلام، اذ قدرت الفجوة المالية في سلف التوطين لأحد أكبر المصارف الحكومية بنحو 60 ترليون دينار، وهو ما يجعله مصرفا خاسرا بامتياز .

حتى لكأن عطّاب الدمج تمهيدا للخصخصة قد تم تحضيره قبل الفشخة بدعوى اعادة الهيكلة، وهذا الأمر يفسر التقاطع بين برنامج الشمول المالي، الذي يراد به (شمول كل الفئات المجتمعية باختلاف طبقاتها وفئاتها العمرية بالخدمات المصرفية وفي أبعد نقطة جغرافية على أرض الوطن) والذي يعني وبالضرورة التوسع افقيا في تقديم الخدمات وفتح المزيد من الفروع المصرفية في مراكز المدن والأقضية والنواحي بما ينسجم مع المعيار الدولي بشأن ضرورة وجود فرع مصرفي لكل 40 ألف مواطن، وهو برنامج يراد به الارتقاء بالصناعة المصرفية تمهيد لولوج المصارف العالمية. وبين برنامج هيكلة المصارف الحكومية الذي يراد به أكاديميا (اعادة تنظيم الموجودات والموارد وتعظيم استخدام التقانات في العمليات الاجرائية بهدف اختزال حلقات الترهل والارتقاء باداء المصارف للخوض في التنافسية) الا انه بات ذريعة لدمج الفروع العاملة بدعوى اعادة الهيكلة والاستغناء عن أعداد من الموظفين في وقت تلزم به هذه المصارف بضرورة العمل في اطار برنامج الشمول المالي ويتم معاقبة الموظفين بغرامات مالية في حال التقصير بهذا الشأن ، بدعوى التوسع في مساحة تقديم الخدمات.

هذا التضاد المثير للدهشة يرجح كفة التمهيد للخصخصة بدعوى اعادة الهيكلة وانحسار مساحة عمل المصارف الحكومية، ولا يؤسس لشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص في سياق شمول مالي حقيقي.

 

 

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك