المقالات

سنكسِبُ الرِّهان بالإخلاص..


كوثر العزاوي ||

 

ذلك الرهان الذي راهن عليه إبليس ربّ العزة بشأننا نحن بني آدم بعد الجحود والعصيان وعدم السجود كما أمره الله "عزوجل"

{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٌ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّار وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ * قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّغِرِينَ * قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ *قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ *قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ *ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ *} الاعراف١٢--١٧

حقًّا لو تأملنا الآيات تباعًا لوجدنا الحوار الدائر بين ربّ العزة والجلال مؤلِمٌ جدا وقد تجسّد واقعًا عمليًا في حاضر زماننا اليوم أكثر من أي زمنٍ قرأنا عنه أو عشناه! والكل قادرٌ على قراءة ماوراء الآيات المباركات وتجلّي عملية الرهان بين سطورها.

ومنذ ذلك اليوم وأبليس الصلف الجلف يكافح من أجل كسب الرهان حتى جاء اليوم الذي نجد أكثرنا قد دعمَ إبليس وخذلَ ربّهُ "عزوجل"بعد أن وقع في فِخاخهِ! والجدير بالذكر، حينما أقسم إبليس بعزة الله "سبحانه وتعالى" منذ اليوم الاول عندما اعترف بعجزه حين قال:  {لأُغوِينَّهم أجمعينَ إلّا عِبادَك مِنهُمُ المُخْلَصِينَ} مايؤكد أنّ ثمة استثناء محال الوصول اليه أولئك حزب الله!

فهل ترى نفسكَ وأرى نفسي من الأجمعين أو من عباد الله المخلَصين؟! لعلّنا جميعا يطمحُ ان ينصر الله على الشيطان، والشيطان يطمح في ضَلالنا وشقوتنا وانحرافنا عن الصواب، وضياعنا بين القيل والقال، لذا فالصراع قائمٌ مخيف، وجبهة الشيطان قنوات ومواقع وسبل وخطوات ناعمة تبدأ بخطوة فلا تستسهلوا المسير والإقحام! فأنّ الأخلاص والمخلص ثمنٌ مقدس كما قال أمير المؤمنين "عليه السلام":

{ثمنكم الجنة فلا تبيعوها بأرخصَ منها} والمشتري إبليس، فقيمتنا عند الله ثمينة وقد راهن عليها الأعداء من أبالسة الجنّ والأنس، فكيف بعبد الله المكرّم أن يبيع نفسه بثمن بخس و بأشياء تافهة و دنيا زائلة، بل هناك من الناس ومن شدة غفلتهم أنهم يبيعون أنفسهم بنار الله الحامية و العياذ بالله وأن كانوا لا يصرّحون بذلك بأقوالهم ولكن بأفعالهم تعرف ذلك، وهذا من أعظم المصائب والحسرة أن يجد أحدنا قد خذلَ الله وباعَ نفسه للشيطان

وما أروع أن نسعى لنكون يومًا وقد باهى الله بنا وهو يقول لأبليس: هؤلاء هم المستثنَوْن من عبادي، وهم من راهنتُ عليهم بقولي: {إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ وكفى بربّك وكيلا} الإسراء ٦٥

 

٣جمادي الأول١٤٤٤هج

٢٨-١١-٢٠٢٢م

 

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك