المقالات

فوضى السياسة..


كوثر العزاوي ||

 

للفوضى وجوه عدة ومظاهر شتى،

هناك فوضى اجتماعية وفوضى فكرية كما أن هناك فوضى سياسية،

كل ذلك هو نتاج انعدام الثقة بين الراعي والرعيّة مايسبب غالبًا بعدم قدرة الراعي المعتَمد على إدارة شؤون البلاد والعباد، فمجرد وجود مسمّى حكومة لا يكفي للسيطرة على البلاد وتحقيق الطموحات وسدّ الحاجات، لذا لابد من دعامات أخرى تكفي الشعب مؤونة العيش على الأرض تزوّده بالقوة والمَنَعة وتساعده على تلمّس الطريق نحو تحصيل الثقة والأمان  والتقدّم والارتقاء وفق متبنَياته وطموحاته، فماذا ينتظر رعاة الوطن أو مايسمَّوْن بالحكومة ورجال الدولة في ظل انعدام الإستقرار والفوضى السياسية التي من أبرز معالمها التناحر والصراع على المناصب والامتيازات تحت عنوان،

{كل حزب بما لديهم فرحون} أو {كلٌّ يحوز النار إلى قرصه} بعيدًا عن إرادة الشعب المظلوم المستضعف وحاجاته فضلًا عن كرامته التي لأجلها لم يعرف يومًا معنى الاستقرار منذ مايقارب النصف قرن وأعطى ماأعطى من تضحيات ودماء ماجعله يفقد الأمل بكلّ شيء إلّا بالله وبالقلّة من خيار الخلق الذين لاتروق نزاهتهم للطامعين لذا تراهم محارَبين وعن تفعيل كفاءتهم مبعَدِين! ولعلّ من البديهي أن نرى مثل هذه الفوضى المتنوعة، فكرية وعقدية واجتماعية بموازاة الفوضى السياسية! والاخطر من ذلك: فقد بات من السهل جدا ترسيخ  فكرة "لا وجود دولة ولا حكومة" في العراق، في أذهان الناس وكأنهم شعب من غير جنس البشر ، ولكن تناسَوْا بل لم يفقهوا أنّ من الصعب جدًا إقناع الناس بأن "لا وجود للشيعة "ولا وجود للقيم والتقاليد والأعراف والأخلاق والآداب في مجتمع عُرف في زخم وجودِه وتماسكِه منذ الخليقة متسلحًا بمنظومته القيَمية المقدسة التي تستمد قوتها من أصل نهجها الإسلامي المحمديّ الأصيل الذي منها الخط الحسيني الثائر الذي يأبى الذلّ والخنوع بقوة مبادئه العصيّة الرافضة لأيّة محاولة لتمييع دورها الحقيقي المتّزن الرشيد!! وما تلك الغضبة العلوية الجماهيرية منّا ببعيد وهي خير دليل لمجرّد صدور فتوى من مرجع حكيمٍ إذ قلَب الطاولة على رؤوس من مكّنوا الأعداء من اجتياح البلد حتى عاثوا في الأرض فسادًا وذبحًا وتهجيرًا وغير ذلك ممايندى له جبين الإنسانية، فشمّروا عن سواعد الغيرة والشهامة باسم الله والحشد المقدس فحرّروا الأرض وصانوا العِرض!! وهل يشكّ منصف في ذلك؟!!

فمَن يتوهَّم أنّ ولوج الأكثرية في الباطل وخلق الفوضى وخلط الأوراق بحجة الإصلاح المفتَعَل الموهوم إنما ينشأ عنه جبرًا للخواطر وجلبًا للمصلحة فذلك محضُ توهُّم وجهالة بدليل انحياز هذه الثلة إلى جبهة العدو الذي لايخفى على عاقل لبيب، لذا سيذرهم  الله في غمار غفلتهم وجهلهم وسوف يلاقون غبَّ ما يفعلون في الدنيا ويوم القيامة، ولاغرو أن تحتدم مشاهد الفوضى وفقدان التوازن والهرج واختلال الموازين في البلد الحبيب، فالروايات تزخر بما يُنبئ عن واقع مليئ بفتن آخر الزمان، ولعل أحد مصاديق امتلاء الأرض بالظلم والجور هو اختلاف المسلمين فيما بينهم إلى هذا الحدّ اللافت بل اختلاف الشيعة فيما بينهم إلى هذه الدرجة من البراءة واللعن والتكفير والتسقيط، حتى يأذن الله بظهور القائم بالحق من آل محمد"عليهم السلام" فيملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما مُلأَت ظلمًا وجورا.

 

٢محرم١٤٤٤هج

١-٨-٢٠٢٢م

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك