بعد مرور أربعين يوماً على التصعيد في المنطقة تتضح ملامح معادلة جديدة لا تقوم على الحسم العسكري بقدر ما تعتمد على إعادة ترتيب الأولويات السياسية والاستراتيجية .
من أبرز ما يمكن قراءته في هذا السياق أن مسألة تغيير النظام في إيران لم تعد مطروحة بجدية ضمن الحسابات الفعلية ، بل على العكس يبدو أن بقاءه يمثل جزءاً من التوازن المطلوب ضمن إرادات خفية تدير المشهد من خلف الستار .
هذا الطرح يعكس قناعة متزايدة بأن استقرار النظام الإيراني—بغض النظر عن الخلافات معه—يشكل عنصراً مهماً في ضبط إيقاع الصراع ومنع الانزلاق نحو فوضى إقليمية شاملة .
فالتغيير الجذري قد يفتح أبواباً غير محسوبة وهو ما لا يتماشى مع مصالح قوى كبرى تفضّل إدارة التوتر بدلاً من تفجيره .
في المقابل تتجه بقية الأطراف إلى إعادة تموضعها الكيان الإسرائيلي يخفف من اندفاعه نحو المواجهة المباشرة بينما تعتمد الولايات المتحدة سياسة الظهور المحدود والمناورة عبر أدواتها الإقليمية .
ما يجري اليوم ليس نهاية صراع بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً حيث تتقاطع الإرادات المعلنة مع أخرى خفية!
ويصبح بقاء بعض الأنظمة جزءاً من معادلة الاستقرار لا التغيير .
https://telegram.me/buratha

