المقالات

بين المحاصصة والتكنوقراط..مشروع يحتضر

1497 2016-02-18

يحاول بعض المتابعين إلقاء اللوم على ما يمر به البلد، من تردي في كل المستويات إلى المحاصصة، استغل رؤساء الحكومات المتعاقبة منذ 2005، المحاصصة لتبرير عدم تمكنهم من تقديم أي انجاز.
الحقيقة هذه الادعاءات؛ تؤكد أن من تولى المسؤولية لا يمتلك رؤية وقدرة على تشخيص الخلل، لذا يلجأ إلى حديث المقاهي وما يتناوله عامة الناس، بدليل أن رئيس الحكومة السابق مثلا، قام بتعيين كافة أصحاب الدرجات الخاصة من رؤساء هيئات ووكلاء وزارات ومدراء عامين، فضلا عن عدد من الوزراء، ولم يتمكن أي من هؤلاء تحقيق انجاز، بل العكس معظم هؤلاء فشل واتهم بالفساد.

كذا اعتماد شخصيات غير حزبية هو الآخر فشل بشكل كبير، كما هو حال وزارات الكهرباء والداخلية والدفاع، الذي أصبحت من أكثر الوزارات فساد وفشل.

التعكز على المحاصصة هروب وتبرير يخالف الواقع، كذلك الدعوة للتكنوقراط دعوة لا تمت للمعالجة بصلة مطلقا.

هناك حقيقة يراد اخفائها خلف هذه الدعوات، تعيدنا إلى ما بعد التغيير عام 2003 مباشرة، حيث كان المحتل ومن يؤيد مشروعة في العراق، يخطط للإبقاء على حكومة البعث بكل مفاصلها، بعد إزاحة رأس النظام وعائلته وقيادات الخط الأول في الحكم آنذاك، الآمر الذي وقفت المرجعية الدينية في النجف الأشرف والقوى

الإسلامية التي تتبعها بوجهه، لذا عندما يأس المحتل من تنفيذ مشروعه، اضطر لتأجيله من خلال تأجيج الإرهاب.

تم تغيير الجنرال غارنر، بخبير الإرهاب بول بريمر، الذي اتخذ قرارات كل نتائجها كانت دعم خفي للإرهاب، كذلك وقوف المحتل بوجه تولي قيادات وطنية رئاسة الحكومة، ودعم شخصيات لا تملك مؤهلات القيادة، كلها حلقات ترتبط بأحياء المشروع الأمريكي، هذا ما ظهر جليا، بعد عام 2005 عندما طرحت دعوات المصالحة الوطنية، وإشراك قيادات إرهابية وبعثية في إدارة مفاصل مهمة في الدولة العراقية تحت عنوان المصالحة.

عام 2010 تم تغييب دور الرئيس طالباني عن مفاوضات تشكيل الحكومة، وتأهيل مسعود البارزاني ليحل محل الطالباني، أيضا إبعاد المجلس الأعلى عن دوره المعروف في الحفاظ على مشروع المرجعية الوطني، بعد وفاة السيد عبدالعزيز الحكيم.

تشكلت حكومة 2010 وفق اشتراطات أصابت المشروع الوطني بمقتل، حيث أعيد البعثيين بدون ضوابط، حتى كانت النتيجة فقدان ثلثي البلد، وتغول الفساد لدرجة لا يمكن السيطرة عليها بسهولة، خاصة في ظل تولي رئيس وزراء ضعيف ومتردد.

أن استغفال الشارع بأسباب غير حقيقية، كالمحاصصة وإعطاء التكنوقراط دور المعالج، مرحلة جديدة، يراد منها، تشكيل فريق مؤيد للمشروع الأمريكي في المنطقة، ولإبقاء على رئيس الوزراء الحالي، للاستفادة من ضعفه في تمرير ما يراد، والتغطية على كونه ينتمي لجهة سياسية، كانت ضمن المعارضة الإسلامية، تنتمي للأغلبية السكانية.

القوى السياسية التي وقفت بوجه النظام البائد، والمشروع الأمريكي بالأمس، معنية بالوقوف بوجه مشروع خطير، تتضح ملامحه بهدوء، وان وأد هذا المشروع يحتاج مواجهة حقيقية، مهما كانت صعوبتها ونتائجها، فتمرير هذا المشروع يعني المجهول للبلد برمته، قد يحوله إلى مطبخ لكل الأجندات المعادية في المنطقة..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك