المقالات

التظاهر.. حق أم واجب ومسؤولية؟

1288 2015-08-05

تختلف نظم الديمقراطية في ألياتها, التي تتيح للمواطن, ممارسة وتحقيق رغبته للمشاركة في السلطة, وإدارة شؤون حياته, أو إيصال صوته, للمطالبة بحقوقه, أو ممارسة واجباته ومسؤولياته.

أهم تلك الأليات وجوهرها, عملية الإنتخابات, بغض النظر إن كانت تخص السلطة التشريعية أو التنفيذية, إضافة لأليات أخرى لا تقل أهمية, في تكاملية وفاعلية النظام السياسي الديمقراطي, كفصل السلطات, ورقابة الإعلام ودوره الناقد وغيرها. عندما تتوقف أو تفشل, كل تلك الأليات, في تحقيق ما يريده المواطنون, أو فئة منهم, عندها تظهر حراكات شعبية, تكون على شكل ندوات أو تجمعات جماهيرية, وقد تصل حد التظاهر.

تحصل تلك التظاهرات أحيانا عفويا, نتيجة لغضب الجماهير أو تفاعلها مع قضية أو مشكلة, وهي حالة صحية وطبيعية, وفي حالات أخرى, تحصل نتيجة لنزول جمهور حزب سياسي أو تيار, إلى الشارع, لتحقيق مطالب فئوية تخص جمهور هذا الحزب, أو مطالب حزبية أو سياسية, أو لإسقاط الحكومة طلبا للسلطة, وهذا أمر متعارف عليه ومقبول, ضمن النظم السياسية.. وأحيانا تختلط الأسباب مع بعضها.

خلال الأيام الماضية, حصلت تظاهرات غاضبة في العراق, خرج بعضها عن الحدود المقبولة للإحتجاج, فيما نجح بعضها أن يكون حضاريا بشكل مقبول.. ومن الجدير بالإنتباه والملاحظة, أن هذ الموسم من كل سنة, غالبا ما يشهد حراكا في الشارع, متأثرا غالبا بالمناخ المتطرف خلالها, وأثره على تغير مزاج المواطن البسيط, ووصوله حد الإحتقان, ويرافق ذلك دوما بروز وتعاظم مشاكل نقص الخدمات, وفي مقدمتها توفير الطاقة الكهربائية, وإستغلال ذلك من الجهات السياسية, لمهاجمة بعضها البعض خصوما كانوا أو حلفاء, بهدف تسقيطهم سياسيا وإعلاميا.

من الواقعية القول, أننا كمجتمع لازلنا نحتاج لوقت وممارسة, لنصل إلى حد مقبول من الوعي السياسي والإجتماعي, ونميز حدود واجباتنا ومسؤولياتنا عن حقوقنا.. لكن هذا لا يغير حقيقة أن التظاهر حالة صحية.. إن نجحنا في منع استغلالها من المندسين المخربين, أو ممن يريد تسييسها لأغراض بعيدة عن مصلحة المواطن والوطن.

يتصور كثير من المواطنين البسطاء وساسة الصدفة, أن التظاهر حق كفله دستورنا, والصحيح أن التظاهر مسؤولية وواجب.. على كل مواطن, أن توفرت موجبات حقيقية لها.. فهل أكتملت موجبات تظاهراتنا؟

حصل إجماع نادر, من الجمهور ومن القوى السياسية المهمة, أن هناك قصور وتقصيرا, في تحقيق متطلبات المواطن وإحتياجاته الضرورية, وأن تلك التظاهرات كانت جرس إنذار, كما وصفها رأس الحكومة.. لكن هل هذا ينفي أن هناك من حاول دس السم بالعسل؟ وحاول خلط الأوراق؟ وهاجم المرجعية وحاول تسقيط خصومه السياسيين, لأغراض شخصية وإنتقامية؟

يجب أن نفهم جميعا, أن التظاهر مسؤولية واعية.. وأن هناك من يحاول التلاعب بنا, فيجيرها لحسابه لأغراض فاسدة, فهل سننجح في جعل تظاهراتنا لمصلحتنا نحن.. ونحن فقط؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك