المقالات

لا عذر بعد عشر عجاف..

1733 2014-03-10

عبدالله الجيزاني

 الشعوب تنظر إلى الأخيار من أبنائها، تبث شكواها وحاجتها إليهم، لذا نجد القادة والتيارات والأحزاب الأصيلة، تعاني لأنها تحمل هموم امة كاملة، كذا تعاني من كثرة النقد واللوم من شارعها، كونها أصيلة وليس دخيلة على الساحة، كأحزاب الدكاكين التي تشكل لهدف ضيق هو الحصول على السلطة، للتنعم بما توفره من إمكانات مادية ومعنوية.
العراق البلد الذي منحته السماء الخيرات الوفيرة والمتعددة، لم ينال منها الشعب أي شيء، بل عانى الشعب الويلات بسبب هذه الخيرات.! حيث رافق الفقر والعوز والفاقة أغلبية هذا الشعب، لذا كانت هذه الأغلبية ترنوا بأبصارها، باتجاه أنظف قياداتها وعلى رأسها المرجعية الدينية، الذي تصدت وبذلت الكثير للتخفيف عن كاهل هذا الشعب، وهذا ما برز جليا بعد التغيير في 2003.
إضافة لتيارات سياسية كانت محط ثقة الشارع العراقي، كونها تيارات أفرزتها حاجة الشارع العراقي، كالمجلس الأعلى الذي انطلق من جدران برانيات المراجع، وعمل تحت نظر وتوجيهات المرجعية، ليواصل هذا النهج إلى اليوم، وكذا برز التيار الصدري كتيار مرجعي، يمثل طيف واسع من فقراء هذا الوطن.
ونتيجة للحالة الغير طبيعية التي مرت بها العملية السياسية، بسبب وجود المحتل وتدخل دول الإقليم ومصالح جهات حزبية في الداخل، حصلت أمور خارج الوضع الطبيعي، قامت بها جهات معروفة بعيدة عن الاهتمام بمصالح هذا الشعب، عملت على دق آسفين من الفرقة بين أهم تيارات الساحة العراقية، هما التيار الصدري والمجلس الأعلى، وفعلا تمكنت هذه الجهات من تحقيق أهدافها، التي يدفع ثمنها الشعب العراقي اليوم، دماء وفساد مع يأس من أي إصلاح في ظل هكذا حكومة، الآمر الذي دفع قائد التيار الصدري إلى الانزواء وهجرة الساحة السياسية.
هنا يقف أتباع السيد الصدر عند نقطة حرجة في تاريخهم، تتمثل بالكيفية التي يمكنهم بواسطتها إعادة قائدهم إلى الساحة، وذلك من خلال إزالة الأسباب التي دعته إلى الاعتزال، وأبرزها كما صرح انتشار الفساد على مستوى الحكومة، وعلى مستوى بعض نواب ووزراء تياره.
أما المجلس الأعلى فهو اليوم في حالة صعود جماهيري، تمكنه من العودة إلى موقعه، وتغيير واقع الحال، إضافة لعلاقته المتميزة مع التيار الصدري، بعد إزالة الشوائب الذي وضعها الآخرين في هذه العلاقة، أذن أصبح المجلس الأعلى اليوم، سفينة النجاة للصدريين للمساهمة في إعادة قائدهم إلى ساحة العمل السياسي.
وعليهم الاستفادة من ذلك من خلال دعم المجلس الأعلى في الانتخابات، والتصويت للصالحين من مرشحيه، وقطع الطريق بشكل نهائي على استفادة الآخرين من أصوات الصدريين، لتعزيز خطوة السيد الصدر حيث كان من أهداف اعتزال سماحته، دفع الصدريين للالتفاف بقوة حول سماحته. وبالتالي حرمان المالكي من أصوات الصدريين، الذي حاول الحصول عليها من خلال توزيع الأراضي وغيرها من الإغراءات.
خاصة مع إخبار السيد الصدر ولأكثر من مرة، بان المجلس الأعلى هو الأقرب إليه، إضافة إلى أن التجربة أثبتت نجاح المجلس الأعلى، وكوادره في إدارة أمور الدولة، حيث نجح هؤلاء في كل المناصب الذي تولوا إدارتها، إضافة لعدم تسجيل أي حالة فساد ضد أيا منهم.
لذا يوجب على أتباع السيد الصدر، كما على أتباع المجلس الأعلى رص الصفوف والتوحد، لتحقيق أهداف شعبهم، الذي بالتأكيد انه لا ينظر لسواهم في ذلك، ولا يعذر قصورهم أو تقصيرهم مهما كانت التبريرات...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك