التقارير

المقدسات الإسلامية في مرمى الإرهاب...ماذا بعد؟

1361 2016-07-08

أشرف كمال
ثلاثة انفجارات في يوم واحد بالمملكة العربية السعودية، ويعتبر الأخطر من بينهم ذلك الذي كسر أجواء الهدوء والأمن والسلامة والطمأنينة في المدينة المنورة، واستهدف أحد أقدس الأماكن عند الملايين من سكان المعمورة.

الجريمة تحمل الكثير من المعاني، كما هي رسالة إلى المجتمع الدولي الذي يتقاعس في مواجهة الفكر المتطرف، ويقف عاجزا أمام ردع الأطراف الداعمة للتنظيمات الإرهابية والفوضى لتحقيق أغراض سياسية ومصالح ضيقة.

هناك من يحاول إثارة النعرات الطائفية من خلال استهداف المقدسات الدينية في منطقة الشرق الأوسط، المستهدفة بالتقسيم على أساس ديني وعرقي ونشر الفوضى والحروب والنزاعات المتواصلة بالإرهاب الذي تفشى منذ عقود، واشتدت قسوته بإعلان ما قالوا عنه "الجهاد" في أفغانستان، ومعروفة تلك الأطراف التي تورطت في بناء الفكر الجهادي واستقطاب عناصره من أفريقيا والمنطقة العربية وحتى من أوروبا للقتال في أفغانستان. ومع انتهاء المهمة انقلب السحر على الساحر وكُشفت أوراق الخريطة السياسية للعناصر التكفيرية الإرهابية في مناطق مختلفة من المعمورة.

صناعة الإرهاب كانت صناعة محكمة الأدوات منذ عقود لمواجهة كل من يقف في وجه مصالح الغرب. وما تنظيم "داعش" سوى الامتداد الطبيعي لتنظيم "القاعدة" الذي اكتفى بدور محدود في عدد من المناطق بتأجيج ملفات معينة، كإشعال الأزمات في الشمال الأفريقي وسوريا وشبه القارة الهندية، بينما "داعش" بات له التأثير الأقوى من حيث  الدعم المالي اللامحدود من جانب أفراد ومؤسسات بل ودول غربية وشرق أوسطية، وفي النهاية الهدف سياسي لا علاقة له بالعقيدة أو الشريعة.

الجماعات الإٍرهابية تستبيح كل شيء، واتسعت رقعة الأهداف التي تحاول الوصول إليها من خلال عناصرها  - الخلايا النائمة — التي تتبنى الفكر المتطرف، ومدربة على كيفية تجاوز الإجراءات الأمنية. فلم يعد هناك ما يعوق الحركة في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، ويجعل من أماكن غير متوقعة هدفا للانتحاريين لتحقيق خسائر بشرية ونفسية واسعة. 

صحيح، ذهبت السعودية إلى اليمن وسوريا وليبيا. ومن الطبيعي أن تكون للتحركات العسكرية والسياسية انعكاسات على الوضع الأمني الإقليمي والدولي، وقبل هذا وذاك على الداخل السعودي الذي اثبتت الانفجارات الثلاثة أنه يرعى طابورا من الشباب المؤمن بالرؤى المتطرفة للإسلام، ويتبنى العنف ومستعدا للموت في سبيل تلك الأفكار التي تنتشر كالنار في الهشيم.

لكن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وعقيدته تفتقد كل معاني الإنسانية، ولم يظهر فجأة بل له أسبابه المتعددة ما بين السياسة والفكر والاقتصاد والظروف الاجتماعية والتربوية، وهي جميعا متشابكة وتتطلب تضافر الجهود الدولية لمكافحته واجتثاثه من جذوره ووقف مصادر تمويله ومعالجة أسبابه، وتبني رؤية موحدة بعيدا عن الازدواجية في المعايير التي تتحمل العبء الأكبر في انتشار ظاهرة الإرهاب، وحتى لا تدفع الشعوب والمقدسات ثمن صراع المصالح السياسية الذي نجح الغرب في تمريره إلى المنطقة.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك