المقالات

سلاح للسلام


مرتضى مجيد الزبيدي || 

 

تختلف الأهداف والمبادئ باختلاف الشخصيات، ولكن الأهداف العامة لمجتمع معين تكون في الغالب ثابتة، فالقضايا المصيرية لا اختلاف عليها، فمثلا لا اختلاف على ان المجتمع الاسلامي يؤدي فريضة الحج كل عام في مكة المكرمة، ولا احد يجرء على تغيير ذلك، وجميع المسلمون باختلاف طوائفهم ومذاهبهم يقدسون بيت الله الحرام والكعبة المشرفة.

أعداء الأمم يحاولون دائما تفتيت المبادئ الثابتة، بهدف تشتيت الانظار والتوجهات وحرف القضية الرئيسة، كما يحاولون تزييف الحقائق من أجل التوسع والسيطرة، وهذا تماما ما حصل مع قضية فلسطين والقدس، ولكن هيهات ان يؤثر ذلك على اصحاب العقول الحرة والمبدأ الثابت.

المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف المتمثلة بسماحة السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) اعلنت تمسكها بالقضية الفلسطينية لا سيما خلال لقائه البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية ورئيس دولة الفاتيكان بتاريخ 6 / 3 / 2021، وتحدث سماحة السيد عما يعانيه الكثيرون في مختلف البلدان من الظلم والقهر والفقر والاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات الاساسية وغياب العدالة الاجتماعية، وخصوصا ما يعاني منه العديد من شعوب منطقتنا من حروب وأعمال عنف وحصار اقتصادي وعمليات تهجير وغيرها، ولا سيما الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

وكذلك البيان الذي صدر من مكتب المرجعية بتاريخ 10 / 10 / 2023 ازاء الاحداث الأخيرة في فلسطين داعيا العالم للوقوف بوجه التوحش الفظيع ومنع تمادي قوات الاحتلال ونصرة الشعب الفلسطيني. 

كما لجمهورية إيران الاسلامية موقف معروف لدعم المقاومة الفلسطينية ممثلة بذلك موقف الأمة الاسلامية، بعد ان تصدر العراق تمثيل الأمة العربية عندما خنعت بعض تلك الدول خشية من انفعال عدو الله والإنسانية، ولنكن اكثر صراحة وواقعية، عملاء الكيان الغاصب مؤكدا لا يقفون مع المستضعفين، اما الشعوب الحرة والشخصيات الثابتة لا تهزها رياح التهديدات والانفعالات، لأنها جبال شامخة بالإيمان بقضيتها. 

وكالعادة على مر التاريخ في الحروب والنزاعات، بعد ان يكون للشجعان موقفهم، ترتفع الأصوات النشاز، ما علاقة العراق وإيران وسوريا واليمن وبقية الاحرار بقضية فلسطين؟ 

ليحتاروا بتخليص شعوبهم وبلدانهم، ويدعوا فلسطين تحترق لان شعوبهم مازالت تعاني! 

وبإجابة بسيطة ((وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)) 

لا يشعر بهّم الفقراء والمستضعفين إلا من عاش معانتهم، أما الشعوب المترفة لا شأن لها بحصار الفقراء. 

يتعجب البعض من الاستعداد التام للتضحية من أجل نصرة المظلومين وفلسطين على وجه التحديد، لا يعرفون لغة الجود بالنفس اقصى غاية الجود، لأنهم لا يفقهون لغة الكرماء، يزعمون أنهم الأجدر بمواضيع المحبة والسلام، ولكن كيف ينسى المتفقه بالحب انه((لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ  وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ))

ننفق من أنفسنا وأرواحنا شيئا في سبيل الانسانية حتى يكافئنا الله عزل وجل بالبر وهو خير المجزين والمحسنين.

أما عن السلام فهل من يخرج من بيته ينصر مظلوما لا يريد السلام؟ أم من يحمل سلاحه ليدافع عن الأطفال والنساء لا يريد السلام؟ ام من يسعى لفك الحصار عن شعب مستضعف لا يسعى الى السلام. 

هل طرد المحتل صار منافيا للسلام؟ ام وجوده الغاصب وممرساته الوحشية تتناغم مع السلام  وتحقيق أحلام الاطفال وتأمين مستقبلهم؟!

ينحرف الفكر احيانا عن مساره الصحيح بسبب عدم وضوح الرؤيا وضعف البصيرة، وعليه من لا يعرف ظاهر الأمور وباطنها ان يلتزم الصمت، او يستعلم من أهل الخبرة، فقد تكون الكلمة قاتلة، ونحن اصحاب الرد كيف ما كان الفعل، وأين ما كان، دون خشية او تردد. 

وبالنهاية من اصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، كذلك الأمر ينطبق على الإنسانية وقيمها. 

ولابد ان يكون للسلام والمسالمين سلاحا وموقفا يدفعون به عن انفسهم ومبدئهم يختلف باختلاف الهجمات العدوانية اللاإنسانية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك