المقالات

المحاضرون المجانيون" عطاء بمقابل قد يكون مؤجلا أو قد لا يكون..!


إيمان عبد الرحمن الدشتي ||

 

قال تعالى: "وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!"

 

إحدى الخواص التي انفرد بها الشعب العراقي وافتقدتها شعوب العالم! والتي إستحدثت قبل سنوات معدودة، هي وجود "المحاضرين المجانيين" الخاصية التي جمعت بين "العطاء والشح" في آن واحد! أي إن كنت خريجا أفنيت شطرا من حياتك في إكتساب العلم، واحتفلت بتخرجك بفرح غامر! لأنك أصبحت عنصرا مؤهلا لخدمة بلدك ولكسب لقمة العيش ب"زود شهادتك" وبعرق جبينك ولم تحصل علىٰ فرصة عمل، عليك ان تغدق على طلبة المدارس بما كسبتها من مهارات ومعلومات "مجانا" كي تكون لك الأولوية في الحصول على عقد بالتعيين.

مَنْ منا اليوم مستعد ان يعطي يوميا من وقته وجهده وصحته للآخرين بدون مقابل! أو بوعود برد الجميل في وقت لاحق؟! والكلام موجه للمسؤولين قبل غيرهم!

المتابعون لأحوال المدارس العراقية الحكومية يؤكدون انها تفتقر الى كثير من الإهتمام والرعاية من حيث البنى التحتية، والتأثيث، والكتب، وغيرها من مستلزمات إيصال المعلومة للطالب او التلميذ، كما تفتقر إلى كادر تدريسي متكامل لكافة الدروس وكافة المراحل، فضلا على أن هذا الحال لا يوفر الأجواء الملائمة والمشجعة لطالب العلم لإكمال دراسته، وهذا كله يسبب إعاقة ثم شللا للمسيرة التربوية.

إستسلم الخريج للأمر الواقع وقبل المساومة بعقد وراتب مؤجل، وراح يعطي الدروس ويعيد للعملية التربوية مكانتها، ويغدق من جيبه الخاص "الذي افاض عليه المقربون أو أن صاحبه إستدان لأنه موعود براتب!" على عملية التدريس بأقلام السبورة، وورقة الأسئلة، بل إن بعضا ممن الحالة المادية لعائلته جيدة راح يفيض على الصفوف من عطائه الذاتي بما يجعلها لائقة ومشجعة للطلبة على الدراسة.

لندخل إلى صلب الموضوع ونعلن تأييدنا ومطالبتنا بحقوق محاضري عام ٢٠٢٠ التابعين لمديريات محافظة بغداد، لأنه كما وصلنا ان المحاضرين في باقي المحافظات أخذوا إستحقاقهم، إلا من هم في مدارس بغداد وهم إلى اليوم لم يروا قرشا واحدا من الدولة، ولم يحصلوا على عقد التعيين، يقفون على أبواب المسؤولين بين الفينة والأخرى بتظاهرات واعتصامات ومن دائرة لأخرى، متحملين هموم الصد وذلة المطالبة، وتاركين طلابهم بلا تدريس! وعندما يتفاءلون بوصول طلباتهم إلى وزارة المالية، يأتيهم الرد: أين كنتم؟! ليس لكم حق في الميزانية!

أيها المسؤول الذي عاهدت الله بصون حقوق البلاد أرضا وشعبا، إرحم من في الأرض يرحمك من في السماء! وليكن شعارك "ما لا ارضاه لنفسي من الظلم لا أرتضيه لغيري"

 

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك