المقالات

الانتخابات وتخدير العقول !


عمر الناصر ||

 

الاية القرآنية الكريمة تقول " كل حزبٍ بما لديهم فرحون " ستاتي الانتخابات عاجلاً ام اجلاً ،وستبدأ الاحزاب السياسية بتثقيف جمهورها المحتكر للوقوف معها لدعمها ومساندتها من جديد ، وستبقى الاغلبية الصامتة كصمت القبور في حيرة من امرها ، ككرة الماء تتقاذفها الامواج يميناً ويسار ، وجلة وخائفة يتزايد لديها هاجس القلق والوسواس القهري ، ولاتعلم ان كانت ستشارك في تصحيح المسار السياسي بالطرق الديموقراطية ام انها ستبقى فاقدة للامل متقوقعة على نفسها داخل شرنقة الانعزال الفكري ، علماً بأن هذه الطبقة هي اخطر سلاح ديموقراطي سيصحح ويعيد ترتيب اوراق اللعبة السياسية ، وسيحرج القوى الناعمة والخشنة ويهز اركان الحرس القديم ويجبرهم على تغيير سياستهم والانفتاح على الجميع ، لغرض اخراج وجوه جديدة الى المشهد السياسي غير ملوثة بشبهات الفشل والفساد.

وربما ستظهر ابتكارات واساليب جديدة لغرض كسب تعاطف وثقة الناخب ، الذي بدأ يلمس واقعياً بأن جميع انواع واشكال والوان الخطابات التي كانت تغازل نفوس وعقول ومذاق الناخبين قد نفذت وانتهى مفعولها كلياً ، وسيكون الجميع هذه المرة مجبرين ومضطرين لتغيير نبرة الصوت والصورة ، لانجاز نسبة عالية من الخدمات والرفاهية الاقتصادية التي هي الورقة الوحيدة القادرة على مغازلة الشارع وكسب كل من قاطع وعزف عن الذهاب لصناديق الاقتراع ، ابتداءاً من غرس ايدلوجية وفلسفة اعادة بناء الانسان العراقي من جديد ، وانتهاءاً بجعل الخدمات لدى سكان الريف على غرار ما هو موجود في المدن ، كبادرة لتحقيق الرفاهية الاقتصادية كافضل وسيلة لاعادة الناخبين الى حضيرة اعادة الثقة بالطبقة السياسية.

ان اخطر ما يمكن استخراجه من مخازن الفكر والابتكارات السياسية ،هو ان يكون هنالك تخدير وتغييب كامل للعقول ، في محاولة لخلق جمهور يريد ان يتحدث ممثليه بما يتناغم مع عقولهم ، بمعنى جمهور لايريد ان يتحدث سياسييه الا بما هم يريدوا التحدث به والتعبير عنه وان كان لايرتقي لمستوى الطموح والمسؤولية ، سواء كان ذلك ذاهب بالاتجاه الخطأ او الصواب ، او حتى جزئية الذهاب الى اعطاء الجمهور وعود بالتعيينات ، ربما يفسرها فريق في الشارع بأنها تقع تحت مظلة نوع من انواع الرشوة لتيسير وتسهيل فرص العمل للناخبين من خلال استخدام النفوذ البرلماني والسياسي ،وخلق درجات وظيفية تصيب الهيكل الوظيفي بالسمنة المفرطة ، وتبقي النظام السياسي ضمن قطر دائرة الدولة الحارسة او الدولة المعيلة ، فيزيد ذلك من البطالة المقنعة التي هي بارتفاع مستمر وتساهم اكثر بترهل جسد الدولة العراقية ، بدلاً من تحقيق خيارات بديلة في مجال التنمية الصناعية والاقتصادية ودعم المشاريع الصغيرة والمتناهية في الصغر، والاستثمار برأس المال البشري لاحتواء الاغلبية الصامتة من جديد وصهرهم في بوتقة الثقة بصناديق الاقتراع والمطبخ السياسي !

 

انتهى ..

 

خارج النص / العقول ثلاث اصناف ، عقل يفكر ، وعقل يتحدث وعقل يكتب ..

 

ــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك