المقالات

زينب الخلد والخلود.. 


محمد حسن الساعدي ||   شكلّت حياة العقيلة الطاهرة حالة مفصلية في حياة  أهل البيت(ع) فكانت ولادتها في كنف جدها رسول الله(ص) اكسبها مجداً فوق مجدها، كما أن صحبتها  لامها البتول أعطاها زخماً في العطاء اللامحدود،وأن دروس والدها أمير المؤمنين كانت الكفيلة بنجاح مهمتها القادمة في حماية الرسالة،وحملة راية الدفاع عن العقيدة المحمدية الاصيلة.  كثيرة هي النساء التي سجل لها التاريخ شيئاً من مواقفها هنا أو هناك ولكن لم يذكر التاريخ وقفة امرأة وهي تنظر إلى مصارع إخوتها على ارض كربلاء ، كانت الصوت الإعلامي المدوي الذي يدق أركان الدولة الدموية الأموية ، وقفت أمام طاغوت العصر وألقت خطبتها المعروفة ، عانت وتحملت اليتامى وعيال الحسين ، صلبة قوية لم تنكسر ولم تنحني هذه هي حياة السيدة زينب (عليها السلام) التي كانت بمثابة إعداد وتهيئة للدور الأكبر الذي ينتظرها في هذه الحياة.فالسنوات الخمس الأولى من عمرها والتي عايشت فيها جدها المصطفى (صلى الله عليه وآله) وهو يقود معارك الجهاد لتثبيت أركان الإسلام ويتحمل هو وعائلته ظروف العناء والخطر.والأشهر الثلاثة التي رافقت خلالها أمها الزهراء بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) ورأت أمها تدافع عن مقام الخلافة الشرعي، وتطالب بحقها المصادر وتعترض على ما حصل بعد الرسول من تطورات، وتصارع الحسرات والآلام التي أصابتها.والفترة الحساسة الخطيرة التي عاصرت فيها حكم أبيها علي وخلافته وما حدث فيها من مشاكل وحروب.ثم مواكبتها لمحنة أخيها الحسن وما تجرع فيها من غصص وآلام، فكل تلك المعايشة للأحداث والمعاصرة للتطورات.. كانت لإعداد السيدة زينب (عليها السلام) لتؤدي امتحانها الصعب ودورها الخطير في نهضة أخيها الحسين (عليه السلام) بكربلاء.فواقعة كربلاء تعتبر من أهم الأحداث التي عصفت بالأمة الإسلامية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).وكان للسيدة زينب (عليها السلام) دور أساسي ورئيسي في هذه الثورة العظيمة، فهي الشخصية الثانية على مسرح الثورة بعد شخصية أخيها الحسين (عليه السلام).كما أنها قادت مسيرة الثورة بعد استشهاد أخيها الحسين (عليه السلام) وأكملت ذلك الدور العظيم بكل جدارة.أي كلام تنطق به هذه السيدة، إن كان لا يتعدى عدة كلمات إلا أنه كبير وعميق في مغزاه ومحتواه، بهذا الكلام هزت الجيش الأموي، كانت كالعاصفة دمرت الطغاة القتلة أعداء الرسول من الأعماق، فقد كانوا يتصورون عندما ترى السيدة زينب (عليها السلام) هذا المشهد المرعب والمريع سوف تضعف وتنهار لكنها كانت صامدة وصابرة ولم تنهار وإنما أعطت الأمة دروساً قيمة في التضحية من أجل العقيدة حينما دعت الله تبارك وتعالى أن يتقبل من هذا البيت الطاهر قربان العقيدة وفداء الإيمان.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك