المقالات

المجاملة..!


نزار الحبيب ||

 

جامل ولكن لا تبالغ حتى لا يزدريك الناس، جامل ولكن اذكر الحقيقة أو الحقائق دون تزوير، المجاملة لا تعني الكذب، والدجل وخداع الناس والرأي العام، نقدر المجامل والمجاملة التي تنم عن ذوق رفيع، ولكن إذا لازمها الحق والحقيقة، لا أن نقول للفاشل أنت ناجح، والكذاب أنت صادق، و«السربوت» تقي، والحقود نقي، المجاملة لطيفة مع اللطيف، حلو المعشر، الخفيف مخموم القلب، الأبيض النظيف، الخيّر العفيف، محمودة إذا كانت في مكانها، ولكنها وقاحة إذا كانت لمن لا يستحقها، المجاملة الزائدة، تهور وحمق وغباء، وتعاون على الإثم والعدوان، ومعصية لميراث الأمة – القرآن والسنة – وهذا مرض كامن في القلب والعقل، ما أقبح أفراد المجتمع الذين يجاملون بوقاحة، ويمتدحون من لا يستحق المدح والمجاملة، وما أقبح الإعلام الكاذب، والساسة الكذبة، ومثل هذه النوعيات لا ثقة فيها ولا أمل ولا فزعة ولا أمل في الإصلاح والتطوير، المجاملة المفرطة قد تحول صاحبها إلى ظالم مستبد وجبار في الأرض، وتؤدي بالمجتمع إلى الخراب، وخراب ماحق، ساحق، لأنه غياب للحقيقة، وخيانة للقلم، والكلمة والموقف، نعم ربما يكون الصدق وقول الحق أقل ربحية عن المجاملة الكاذبة، في زمن انقلاب الموازين، زمن الميتة والخنازير، والمنخنقة، والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، ولكن رغم ذلك تظل المجاملة غير المبررة خيانة للشرف والكرامة والأمانة أمانة الكلمة والقول، جامل فضائل الناس ومواقفهم، ولكن لا تجامل حماقاتهم وتسرعهم وشططهم وغوغائيتهم وإجراءاتهم الخطأ، وتستمر مجاملة المسؤول طالما ظل على كرسيه، وفي موقعه، وبمجرد إزاحته يتفرق الجمع ويولون الدبر ! وينفضون من حوله، جامل فالمجاملة تعطي للعلاقات قيمة ولكن كن صادقاً، لا «عياراً» متزلفاً، مداهناً، من أجل مسمى وظيفي، أو درجة، أو مكافأة، لا تكن من أشقى الناس حتى في مجاملاتك، ومن يبني مستقبله على المجاملات، والمراهنات، والطبطبة على الأخطاء والسرقات والتجاوزات، من أجل التقرب للمسؤول، ومصالحه، لا خير فيه، لا تستقيم به مؤسسة، ولا وزارة، ولا إدارة، ولا قسم، ولا مجتمع، ولا أمة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وعلى الخير والمحبة نلتقي.

 

ـــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك