المقالات

حكومة السوداني وإجراءات اللحظة الأخيرة..!


محمد حسن الساعدي ||

 

منذ تشكيل حكومة السيد محمد شياع السوداني عشرة أيام،وتوالت القرارات التي أطاحت بالكثيرين،ومنهم قادة عسكريين ومسؤولي دوائر ومدنيين،وما زالت القائمة تطول أكثر وأكثر، ولكن ومع كل هذه الإجراءات التي تقوم بها الحكومة ولكن لم تصل إلى لب المهمة التي من اجلها تم أختيار السيد السوداني.

عملية التنقلات والإعفاء التي يقوم بها السيد السوداني هي من الإجراءات الاعتيادية والروتينية التي يمكن القيام بها من ابسط مدير عام،وأن عملية ملاحقة الفاسدين ليست بالأمر الشيق والصعب،بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية في ملاحقته،وإلا يمكن لأي مواطن عراقي إن يفتح صفحة يسميها"فضح الفاسدين" حتى تنهال عليه المعلومات من كل حدب وصوب وبالأسماء، إلى جانب كون شخص السيد السوداني كان احد الأشخاص المسؤولين في الدولة العراقية،ويعلم جيداً حجم الفساد ومكامنه والداعمين له.

الفساد في العراق لايمكن له أن يتحرك إلا بوجود إرادة سياسية تحكمه،وتقوده نحو السيطرة على موارد البلاد وخيراته وثرواته، وإلا كيف يمكن لمبلغ مليارين ونصف دولار يسرق من مدخرات الضرائب وفي وضح النهار ما لم يكن هناك دعم وغطاء لهذه العصابات الكبيرة والتي سيطرت على مقدرات الدولة ومواردها.

هناك ملفات مهمة وإستراتيجية يمكن للسيد السوداني إن يضعها من أولياته،ألا وهي إعادة انتشار للجيش العراقي،والعمل على ضبط الحدود بأكملها،ومنع تسلل الإرهابيين الذين بدءوا يعيدون نشاطهم في مناطق مختلفة من ديالى وشمالها وغربها، بالإضافة إلى ضرورة العمل سريعاً من أجل حصر السلاح بجميع أنواعه بيد الدولة، ومنع سلطة العشائر والأحزاب على الدولة، كما يمكن للسيد رئيس الوزراء العراقي أن يعيد للعراق هيبته ومنع تدخل دول الجوار في الشأن العراقي ، ومنع أي خرق للسيادة العراقية،وفرض حماية وحصانة على أجوائه،وهذه خطوات هو يمتلكها خصوصاً مع الدعم السياسي والوطني الداخلي إلى جانب الدعم الإقليمي والدولي اللافت والذي يتيح له التحرك،بالأخص وأن السيد السوداني يمتلك القوة كونه القائد العام للقوات المسلحة،ورئيس مجلس الوزراء ما يعطيه فسحة اكبر للتحرك في حماية البلاد وفرض هيبة الدولة .

الملف الاقتصادي وتحسين وضع المواطن العراقي يكون بإجراءات بسيطة جداً، ومن أهمها تفعيل القطاع الخاص والاهتمام به من خلال إعادة أعمار المصانع والمعامل الكبرى، بالإضافة إلى الاهتمام برواتب المتقاعدين والرعاية الاجتماعية ، ولكن الأهم من ذلك تحسين الوضع الصحي للمواطن من خلال تشريع القانون الصحي وبما يضمن كفالة المؤسسة الصحية بحماية المواطن العراقي وتقديم أفضل الخدمات الصحية، بالإضافة إلى تشريع أستثمار القطاع الصحي وبما يحق النهوض المنشود له ، وإلا فان هذا القطاع الذي سيطرت عليه مافيات الفساد وحيتان السرقة لن  نهض ولن يرى الاستقرار ابداً .

نصيحة أخيرة ...

أعتقد على السيد السوداني أن لايُغرق نفسه كثيراً في مستنقع الملفات المتداخلة كملف الفساد، وما عليه فعلاً هو تفعيل هيئة النزاهة، ولجنة النزاهة البرلمانية وتفعيل دور الدوائر الرقابية والمفتشية في كل مؤسسات الدولة، ليجد بذلك كماً هائلاً من المعلومات التي تقود إلى منابع الفساد وبؤرها،وان عملية إعادة الأموال هي أبسط مما يتصور المختصون بالشأن المالي،فالأموال معلومة ومعروفة والمصارف الخارجية والداخلية كذلك معلومة للمراقب والمتابع، وما على الحكومة سوى متابعة المسؤولين في الدولة العراقية وأملاكهم فسيجدون قاعدة بيانات مهمة وخطيرة تقودهم إلى هذه الأموال وبوقت قصير جداً.

 

ـــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك