المقالات

حراك الخارج وضياع الداخل


جواد العطار

 

القمة الثلاثية المؤجلة والمزمع عقدها نهاية الشهر الحالي في بغداد بين السيد الكاظمي والملك عبد الله والسيسي ، والحوار الاستراتيجي المقرر الشهر المقبل مع الولايات المتحدة يعطي مؤشرا إيجابيا على سياسة خارجية محترفة تتعاون مع دول الاقليم وتسعى الى بسط السيادة واخراج المحتل عبر آليات الحوار والمصالح المتبادلة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه:

هل يعقل ان ترتب الحكومة حوارا خارجيا ومعاهدات مع دول عربية إقليمية وتفشل في حلحلة المشاكل مع اقليم كردستان وهو جزءا من العراق؟ وهل يعقل ان نحاور محتل على جلاء قواته من الارض وتسليمه الأجواء عبر عنوان التعاون في محاربة الارهاب كما صرح السيد رئيس مجلس الوزراء مؤخراً!!!؟.

وللإجابة حول هذا الحراك الخارجي لا بد ان نفهم الوضع في الداخل ، لقد عجزت الحكومة بعد عشرين يوما من الدعوة الى حوار وطني شامل من تحريك ساكنا بشأنه ، كما ان الحكومة لا تملك التصرف باتفاقيات دائميه مع دول مجاورة لأنها ببساطة حكومة انتقالية لا تمتلك صلاحية ربط البلاد يتكتل اقليمي مع دول عربية جارة وعزيزة على العراق ، كما ان ذات الحكومة غير مخولة بحوار واشنطن حول الوجود العسكري سوى الالتزام ببنود قرار البرلمان بإخراج كافة القوات الاجنبية برية وبحرية وجوية من البلاد وهو قرار ملزم للحكومة من اعلى سلطة تشريعية في البلاد تم اقراره بداية ٢٠٢٠.

وبدلا من الحراك الخارجي الذي تقوده الحكومة ابتداءا من محاولة تأسيس كتلة الشرق الجديد بين العراق والأردن ومصر ، ومحاورة الامريكان في بغداد الشهر المقبل على رحيل القوات الامريكية وبقاء التحالف الدولي والتعاون معه جويا بشكل اكبر... كان يفترض بالحكومة الانتقالية ترتيب الوضع الداخلي وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات المبكرة وتطبيق قرار البرلمان بإخراج القوات الاجنبية من تحالف وأمريكية ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا التركيز على الخارج وإهمال الداخل؟.

على ما يبدو ان الحكومة الانتقالية قد خرجت عن كافة تعهداتها التي صرحت بها تحت قبة البرلمان يوم تم منحها الثقة ، فقد عجزت عن إرضاء الداخل الساخن بل زادت اموره المعيشية سوءا ، كما انها فشلت في تثبيت موعد محدد للانتخابات المبكرة ولم تستطع السيطرة على السلاح المنفلت ولم تتمكن من ترتيب الاوراق السياسية الداخلية لتحقيق الإجماع الوطني حول القضايا المهمة ، لذلك اتجهت الحكومة الى العمل بالملف الخارجي هروبا من مشاكل الداخل اولا؛ واستقواءا بالخارج على خصوم الداخل ثانيا؛ والرغبة بالبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة ثالثا؛. والأيام حبلى بالأحداث؟؟؟؟.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك