المقالات

الرجل الذي أغتيل به العراق..!


 

محمد جواد الميالي ||

 

طبيعة المجتمعات تختلف من بلد لأخر في كيفية إختياره الشخوص الذين يقودون دولته..

من أهم مميزات الجمهور العراقي في تحديده لإنتمائه هي الرمزية والتقديس للشخص.. وعلى هذا الأساس يتم إختيار من يقوم ببناء الدولة، لذلك لو أراد للعراق التقدم يجب أن تتوفر شخصية ذات جمهور واسع يقدسها الشعب، وذات عقلية أنفتاحية على العالم الخارجي..هذه الشخصية تستطيع أن تمزج بين الجهاد لإستعادة الأرض، والدبلوماسية في التعاملات الدولية، لجذب الإستثمارات وجعل الدولة نقطة لقاء لا ساحة صراع..

بعد ٢٠٠٣ توفرت سمات القيادة لبناء الدولة في شخصية عراقية كان لها باع طويل في العمل الجهادي، ومسيرة دبلوماسية في سياسة الأقناع الدولية، لو أستمرت لكان لها الأثر الأكبر في إيجاد عراق قوي معاصر، و النقاط التي تثبت أنه كان أمل العراق بالتقدم والإزدهار هو التالي:

 أولى خطاباته التي كانت تمزج بين الفلسفة والحزم، حين قال "أن الأنتماء لمرجعية النجف فقط" التي لها دلالات سياسية عميقة، أهمها أن العراق سيد نفسه وليس تابعاً لأحد، ولا تقديم فوق مصلحة البلاد، التي هي فوق كل القرارات الخارجية، وهذه كانت رسالة إلى كل الدول الإقليمية.

ثانياً الجمهور الغفير الذي تبع موكب دخوله إلى العراق من البصرة إلى منبر النجف، خليط بين الشيبة والشباب، المثقفين والعوام، وهذه فلسفة تعتمد بالدرجة الأساس على قوة تأثير خطابه، الذي ينسجم مع تطلعات الشعب، حيث أن شهيد المحراب هو الوحيد الذي يستطيع أن يستميل كافة أهواء العقلية العراقية لصالحه، لأنها ترتكز أساساً على مبادئ قيمه ذات منظور إسلامي مدني في قيادة الدولة، يعتمد على العقيدة الوطنية التي تغيبت عن الساحة لعدة قرون، فأحياها بخطاباته التي إتصلت مباشرة بعقول الشعب..

أما أهم نقاط القوة هي الرمزية والقدسية، التي لا يخرج منها تفكير الفرد العراقي، ويرتبط بها أرتباط وثيق دائماً، وهي من أهم مميزات الشهيد العراقي، فهو من آسرة علمائية حوزوية سليلة الجهاد والمقاومة، ولها الدور الفاعل في المباحثات الأممية، التي كان نتاجها  تحرير العراق من دكتاتورية النظام البائد، وأرساء الديمقراطية الحديثة وسط منطقة عربية لا تفقه سوى حكم الممالك..

 كل هذه الصفات وهذا الحشد الكبير، كان هو التهديد الحقيقي لخفافيش الداخل ولشياطين الخارج، لأنه لو أطيع في رؤيته لكيفية الحكم، لكان بلدنا هو المحور المتطور في المنطقة، لذلك أتفق المتخاصمين على أغتيال العراق بإغتياله في الأول من رجب اثناء أداء صلاة الجمعة..

ليسقط شهيداً كما سقط شهداء الحشد، وليتلاشى جسده كما تناثرت أحلام العراقيين بعده.. ليوارى ما تبقى من جسده التراب، و دفنت معه تطلعات الشباب وآمال العراقيين، ففي رحيله لم يغادر العراق خريف الأعتدال، وقبع في ربيع الإرهاب، ولم تنهض بعده سوى قوى السلاح، التي لا تعرف للحوار غير منطق الرصاص، ليترك  شهيد المحراب شعباً كان يعقد كل الآمال عليه.. عاش مجاهداً للحق، مقاوماً لأجل الحرية حتى سقط شهيدا، ليغتالوا العراق بقتله

ـــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك