المقالات

كأن نفوسنا بها أنفٌ أن تسكن اللحم والعظما


 

حميد الموسوي||

 

بين أن تموت ثملاً منتشياً بجرعةٍ زائدة، اوتموت متعباً مكدوداً.. مسافة.

بين أن تموت عالةً متشردًا، أو تموت منتجا ًمعيلاً.. مسافة.

بين أن تموت مجرماً؛ مرتزقاً، أو تموت عالما عاملاً مبدعاً في محرابٍ او مختبرٍ او مصنعٍٍ او حقلٍ.. مسافات.

وفضاءات، افلاك، عوالم، بين ما مر وبين أن تعتلي الصلبان والمشانق.. أن تقطعك السيوف والنبال والرماح.. أن ترض جسدك حوافر الخيول فارسا ثائرا مفكرا مقاتلا مدافعا.

لم يهن على الله تسمر اليسوع على الصليب بين لصين..

لم يهن على الله رأس يحيى المعمدان بن زكريا وهو يهدى الى غانية من غواني بني اسرائيل..

لم يهن على الله رأس علي بن ابي طالب تفلقه سيوف الغدر ساجدا في محراب الكوفة..

واهتز عرش الله وهو يرقب جسد الحسين تنتهشه كل ادوات القتل، سيوفها ورماحها ونبالها وحجرها وحوافر خيلها فتمزقه اشلاءا في صحراء كربلاء.

نعم.. كانت الشموس تنكسف، والاقمار تنخسف، والكواكب تنطمس، والارض تميد، وهي تشهد تلك النهايات المفجعة الموجعة لأولئك الاقداس ونظرائهم: من مفكرين، وفرسان، وثائرين، ومبتكرين، وقادة رأي، وعلماء، ومصلحين، وأئمة ونبيين ومرسلين.

وكان انقاذهم من تلك النهايات الفجيعة عند الله أهون الهينات، لكنه اختار لهم الشهادة، والنهايات المدوية كي ينالوا المجد والخلود ويدوروا مع الشموس والاقمار والنجوم، وحتى يصبحوا رموزا وامثولة ونماذج وأقطابا تدور حولهم الشعوب والامم والكائنات.

وحين اذكر النهايات المفجعة لأولئك الاقداس لابد أن أعرج على رموز معاصرة قضت قتلا  وتعذيبا وهي منشغلة في خدمة الاخرين ومن اجل الاخرين فكان: غاندي.. مارتن لوثر كنج.. لينين.. باتريس لومومبا.. جيفارا.. عبد الكريم قاسم.. سلام عادل.. سيد محمد باقر الصدر.. عبد الصاحب الدخيل.. عارف البصري..سيد  محمد صادق الصدر.. سيد عبد المجيد الخوئي ...سيد محمد باقر الحكيم.. عز الدين سليم... الشيخ عبد العزيز  البدري .. الشيخ ناظم العاصي . عالم الاثار العراقي دوني جورج.. ومطران الموصل فرج رحو.. ونظراؤهم.. ورفاقهم المئات وربما الالوف .

وتمتد قوافل الشهداء .. وتوغل ايادي الاجرام لتستئصل قوى الخير والانسانية والنضال فتنال من جمال التميمي (ابو مهدي  ال مهند س) ورفيق دربه قا سم  سليما ني .

ولم تكتف آلة القتل الغادر بفرسان الميادين الثائرين ؛ ورواد حركات التحرر فامتدت الى علماء الحياة لتنال من العالم الفيزيائي الشاب مصطفى  احمدي روشن، ثم لتلحق به رئيسه عالم الذرة الفذ محسن خيري زاده.

وقد تقف خلف تلك التصفيات التي ورد ذكرها  -وخاصة المعاصرة منها- أميركا واسرائيل وعملاؤهما من اجهزة المخابرات للانظمة الديكتاتورية في المنطقة والتنظيمات الارهابية المتوحشة المدعومة من قبلهما  والمؤتمرة بأمرهما .

وتبقى الامم العريقة والشعوب الحية تنتصر بالدما ء وترتقي بالشهداء ؛ وتسموبالمناضلين .

وتكريما لآخر الشهداء قام مئات الطلاب الايرانيين بنقل اختصاصهم الجامعي الى قسم الفيزياء النووية كأول رد فاعل على المستبشرين بهذه الجريمة .

واذا كانت للباطل جولة فللحق دولة ...واذا كان للاشرار نصر مؤقتا زائفا زائلا مذموما

فان للاخيار مجدا وخلودا أبديا سرمديا محمودا .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك