المقالات

وما أدراك ما أصحاب الجنسيتين؟!


 

علي علي ||

 

  في حراك يتراوح بين التشدد والمرونة، والتصبر والتململ، والتحمل والهستيريا، تعلو بين الحين والآخر أصوات سياسيين وناطقين باسم كتل وقوائم ولجان برلمانية وأحزاب ومسؤولين، وقبل هؤلاء أصوات مواطنين كانت قد بُحت من المطالبة بإقرار مشاريع أو قوانين، سبق لها ان طرحت على طاولة مجلس النواب بدوراته السابقة، إلا أنها أجلت من فصل تشريعي الى ثانٍ، ومنه الى ثالث ثم عاشر الى أن أدرجت في رفوف عليا، فعلاها التراب وغبار النسيان، وباتت قوتا لـ (دودة الأرض).

   من هذه المشاريع مشروع قانون يمنع مزدوجي الجنسية من تولي مناصب حكومية، الذي سبق له أن أقر داخل مجلس الوزراء، وأرسل إلى مجلس النواب لإقراره ولكن، (نامت عليه الطابوگة).‏ وهو يشمل المناصب السيادية من وزراء ونواب ومحافظين وسفراء وضباط، وخيّر مزدوجي الجنسية بالتخلي عن مناصبهم أو جنسياتهم المكتسبة. وكالمعتاد ذهبت فيه القوائم والكتل كل الى مذهب، فمنهم من عده مخالفا للدستور، ومنهم من عده مطابقا له، ولكل حججه وأسبابه. فمن قال بمخالفته اعتمد على ان الدستور سمح للعراقي بازدواج الجنسية ماعدا المناصب السيادية المتمثلة بالرئاسات الثلاث والأمنية كوزيري الداخلية والدفاع. ومن قال بموافقته الدستور فقد تذرع بأن عدداً كبيراً من حاملي الجنسية المزدوجة هم معارضون، هربوا من ظلم النظام السابق الى دول منحتهم الإقامة ومن ثم الجنسية ومن غير المنصف استبعاد هؤلاء.

   إن الدستور العراقي وقانون الجنسية العراقية قد أجازا للمواطن العراقي حيازة جنسية بلد آخر، إذ أن أعداد العراقيين الذين فروا من وطنهم في الربع الأخير من القرن المنصرم بلغت رقما لايستهان به، ومنهم نسبة عالية من ذوي الكفاءات والشهادات العليا والتخصصات النادرة عالميا، ومنهم من تبوأ مناصب مرموقة في تلكم البلدان، وأغلبهم تصاهر وتناسب في زيجات مكونين أسرا شق أبناؤها طريقهم في مجالات الدراسة والعمل في شتى المجالات. أما فيما يخص من عاد الى أحضان بلده العراق وشغل منصبا رئاسيا او وزاريا أو خاصا او حتى موظفا بسيطا فيه، فمن الأولى بان يكون ولاؤه لبلده الأم ولو كان يحمل جنسية بلد غيره، لاكما حصل مع وزير الكهرباء السابق أيهم السامرائي، ووزير الدفاع حازم الشعلان، ووزير التجارة عبد الفلاح السوداني، وغيرهم من الذين بان انتماؤهم وولاؤهم على حقيقته، وتبين زيف ولائهم لجنسيتهم العراقية وانصياعهم وانقيادهم لجنسية البلد الذي آواهم، فنراهم عاثوا بالبلد فسادا غير آبهين بماله، ونهبوا ما كان تحت تصرفهم بحكم المنصب والجاه، وشدوا بعد فعلتهم الرحال الى بلدهم الثاني، لتفريغ حمولتهم هناك معتبرينه بلدهم الأول.

   والحكومة -الحالية فضلا عن السابقة- مطالبة بان تلاحق هؤلاء عن طريق الإنتربول أينما حلوا في بقاع الأرض، وانتزاع ماسلبوه من حق العراقيين العام وإنزال الحكم العادل بحقهم، وأن لاتدع الجنسيات الهجينة حاجزا أمام إحقاق الحق وفرض سلطة القانون، ليعتبر بهم المسؤولون الجدد من حملة الجنسيات الأخرى والولاءات والانتماءات الثانية، لاسيما وقد اعتلى اليوم مناصب قيادة الوزارات -والأعلى منها أيضا- من يمتلكون بعلم الجميع ودرايتهم جنسيتين.. ويعلم علام الغيب وحده ما يحملونه من جنسيات ثالثة ورابعة وعاشرة... فإلى أية جنسية يكون ولاؤهم؟.

aliali6212g@gmail.com

ـــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك