المقالات

الدائرة الواحدة والدوائر المتعددة


جواد العطار

كثر الجدال هذه الايام في اروقة البرلمان والصالونات السياسية حول شكل الدوائر الانتخابية التي يفترض اقرارها في ملحق قانون الانتخابات الذي اقر نهاية العام الماضي... وبين مؤيد للدائرة الواحدة ومؤيد للمتعددة ورافض لكليهما ما زال الموضوع معلقا ومثار اختلاف وجدل لا حدود له بين الكتل البرلمانية دون الوصول الى رأي موحد في القضية.

والمثير في الموضوع ان طرفي الخلاف لا يبحثون في ايهما افضل لتمثيل ارادة الناخب ، بل كل فريق يسعى الى بلورة صورة تحقق له اعلى الاصوات في الانتخابات المقبلة حتى لو اقتضى الامر العودة الى خيار التمثيل النسبي وسانت ليغو المعدل سيء الصيت لدى اغلب الجمهور.

والسؤال الذي يطرح نفسه دون الدخول في ايجابيات وسلبيات الدائرة الواحدة والدوائر المتعددة التي اشبعها المختصين والسياسيين بالطروحات والآراء... اما آن الاوان للبرلمان ان ينظر الى مصلحة الشعب ؟ وما آن الاوان ليدرك الفريقين المختلفين داخل قبة البرلمان ان اي انتخابات لا تمثل ارادة الناخب الحقيقية سوف تؤدي الى ما ادت اليه انتخابات عام 2018 من تظاهرات واسقاط للحكومة والعودة الى نفس الازمة والدوامة؟.

اسئلة تحتاج الى ان تتجرد القوى السياسية والكتل البرلمانية من "الانا القاتلة" في هذا الظرف الحرج من تأريخ العراق المعاصر ، كما تتجرد المكونات من المحاصصة والنواب من تبعية كتلهم... لان الخروج من هذا الصراع الجدلي لن يتحقق الا بتغليب المصلحة العامة على غيرها من المصالح الاخرى وتغليب شفافية ونزاهة الانتخابات المقبلة على اي شيء آخر لأنها الضامن الفعلي لاستمرار العملية السياسية برمتها.

ويبقى السؤال: كيف الخروج من هذا الجدال وكل طرف متزمت برأيه ومصر عليه؟.

ان الخروج من الطرق المغلقة تحتاج الى سلوك طرق بديلة ، والحل في حسم معضلة الدائرة الواحدة او الدوائر المتعددة يستلزم التالي:

1. ايكال مهمة حسم الموضوع الى الخبراء والاختصاصيين (من خارج البرلمان) في ايجاد وسيلة ناجحة لتمثيل ارادة المواطن الناخب في استخلاص نتائج الانتخابات المقبلة دون الالتفاف عليها ، من خلال الحلول العلمية المنطقية التي يطرحها مختصون مستقلين في هذا المجال بعيدا عن تأثيرات الكتل البرلمانية المستفيدة اصلا وبما يرضي شرائح واسعة من الشعب عامة والشباب المتظاهر خاصة وبما يوسع ويشجع المشاركة الانتخابية القادمة.

2. الاستعانة بخبرات الامم المتحدة او المنظمات الدولية ذات العلاقة او حتى خبراء اجانب مستقلين.

3. الاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال وطرحها للدراسة والتمحيص ، وتدقيق كل ما يتقارب مع تجربتنا وننتفع من تطبيقه في بيئتنا السياسية.

4. النظر من زاوية الناخب لا المرشح ، والبحث عن كل ما يحقق هدفه من التصويت باعتباره اقصر الطرق الى الصواب والاستقرار.

5. عدم ايلاء الوقت اهمية قصوى ، فان تحقق نتائج ايجابية في اشهر خيرا من ان تحقق هدفا مختلف عليه في اسابيع ، فالوقت في صالح العملية الديمقراطية طال او قصر اذا كان كفيلا بتحقيق ارادة الناخب.

ولمن لا ينظر الى الناخب ولمن يقدم مصلحته الحزبية او الشخصية نقول؛ انت تغامر بمستقبل العراق ومستقبلك السياسي والافضل لك وللجميع ان تترك الامر للمختصين المستقلين للبت به على ان تلتزم بنتيجته مهما كان. لان القضية اصبحت مصير بلد وعملية سياسية عمدت بدماء الشهداء ، وآن لها ان تستقيم وتستجيب لمطالب الشعب في انتخابات حرة عادلة نزيهة لا اقصاء ولا تهميش فيها ولا غبن لمرشح سواء اكانت دائرة واحدة ام دوائر متعددة ام غيرها من النظم الانتخابية المتعارف عليها.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك