المقالات

عقدة التمسك بالمنصب..!  


علي علي ||

 

"وقف النعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي على المنبر يوماً فقال للناس: أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ قالوا: لا. قال: مثل الضبع والضب والثعلب، فإن الضبع والثعلب أتيا الضب في وُجاره (بيته)، فنادياه: يا أبا الحسل (كنية الضب). فقال: سميعاً دعوتما. قالا: أتيناك لتحكم بيننا. قال: في بيته يُؤتى الحكم: قالت الضبع: إني حللت غيبتي. قال: فعل الحرة فعلت. قالت: فلقطت تمرة. قال: طيباً لقطت. قالت: فأكلها الثعلب. قال: لنفسه نظر. قالت: فلطمته. قال: بجرمه. قالت: فلطمني. قال: حرّ انتصر. قالت: فاقضِ بيننا. قال: قد فعلت."

  من السطور أعلاه نستطيع الوصول الى حقيقة، قد تكون غائبة عنا في خضم حياتنا المليئة بالمشاغل والمشاكل، لاسيما ساعات المحن والشدائد، إذ من الطبيعي أن يعتري المرء لحظتها تشتيت انتباه وقلة تركيز، تفضيان معا الى سوء تقدير وقلة حيلة في وضع النقاط على الحروف. والحقيقة التي قصدتها هي عدم الاكتفاء بتشخيص نقاط الخلل ومكامن الخطل ومفاصل الضعف، والإبقاء عليها قائمة، بل تتبّعها بإمعان وتمحيص، لمعرفة أسباب مشاكلنا وبالتالي معالجتها، إذ حري بنا الابتعاد عن دور المتفرج، والسعي الحثيث في حل ما استعصى منها، فضلا عن الوقوف طويلا عند الأسباب التي أدت الى نشوبها وحدوثها، لتلافي وقوعنا بها ثانية.

  إن بلدنا يمر في الظرف الحالي بمرحلة حرجة، حيث تعدد المطبات وتنوع المعرقلات وكثرة العقبات، إذ كما يقول القاضي أبو بكر ابن العربي:

ولو كان رمحا واحدا لاتقيته

            ولكنه رمحٌ وثانٍ وثالثُ

  وعلينا استذكار أيام كنا قد قرأنا عنها في كتب التأريخ، وأطلعتنا عليها الأسفار، منها البعيدة الموغلة في القدم، ومنها حديثة العهد، مازال أغلبنا يتذكرها وكأنها أحداث الأمس، تلك الأيام التي لم تكن تخلو من أصناف من الناس لبسوا لباس البشر، في وقت هم أشد ضراوة في شرهم من الذئاب، وقطعا لم يتميزوا بهذه الميزة فخرا وعلوا، بل اكتسبوا بها خسة وضعة زادتهم ذلا على ماهم عليه، ورحم الله الرصافي حين أنشد:

كلاب للأجانب هم ولكن

على أبناء بلدتهم أسود

  وكما نقول في مثلنا: (ماكو زور يخله من الواوية) فـ (واوية) المراكز القيادية -رئاسة وتشريعا وتنفيذا- كثيرة في وقتنا هذا، ولديها من الألسن مايبدأ بتصريحات رنانة طنانة، لاتقف عند حد من المبالغة والكذب وقلب الحقائق، فأكثرهم ينفخ في قربة منخورة، بهدف واضح لدى الجميع، وواضح جدا في جل خطاباتهم تأثرهم بمقولة النازي: "اكذب اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرون، ثم اكذب أكثر حتى تصدق نفسك".

  اليوم يحارب العراقيون على أكثر من جبهة، وليست جبهة داعش التي انطوت بأخطر منها، فالجبهات المفتوحة مع المفسدين من متقلدي المناصب العليا أشد خطورة، لاسيما أنهم مصابون بعقدة التمسك بالمنصب، ولا يتوانون عن فعل أي شيء من أجل البقاء متربعين على عروشهم، حتى أنهم لم يتخذوا من ثورة الشعب وتظاهراته رادعا، يوقفهم عن غيهم وطغيانهم وتمددهم بالفساد، كما أنهم أداروا ظهورهم عن موقف المرجعية، ذلك أن ماتراه يخالف مصالحهم ومنافعهم، فأغلبهم لم يتنازل عن صومعته التي بناها بأموال العراقيين، وأبى التوبة والاستقامة، بل هو يسعى جاهدا للحفاظ على مركزه الذي وصله، بالغش والمكر والسرقة والاحتيال مااستطاع لذلك سبيلا، فهم معروفون برفعهم شعار؛ "أنا وليكن الطوفان من بعدي".

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك