المقالات

عاد فنادته السماء


محمد حسن الساعدي 

 

حالة الايثار والتضحية والروح الحماسية تعد من السمات المميزة لدى طلبة العلوم الدينية (الحوزة العلمية) في النجف الاشرف لاسيما الشخصيات التي رافقت تقلبات الأوضاع السياسية والاجتماعية في العراق والمنطقة خلال عقود قرن العشرين .

ألا أن الشعور الثوري لم يغب عن أفكار وتطلعات رجال الدين العاملين الذين قدموا الكثير من الفكر والنهوض بالواقع الثقافي في ظل الصراعات السياسية والثقافات التي تتعارض مع الدين الاسلامي التي كانت سائدة آنذاك ، فشهدت الساحة السياسية في العراق مطلع عقد الخمسينات من القرن الماضي تحول كبيرا في مجريات الإحداث حيث أصبحت المرجعية الدينية صاحبة القول الفصل في مجمل الإحداث وصاحبة الكفة الاكبر في موازين القوى ، خاصة مرجعية الإمام محسن الحكيم والتي باتت أكثر اتساع وانتشار بين أبناء المجتمع العراقي والإسلامي لاسيما بعد التصدي للأفكار السياسية التي تحاول بناء مجتمع على أساس ما تتبناه الأحزاب التي استوردت أفكارها من الخارج أمثال الحزب الشيوعي الذي تبنى الأفكار الماركسية الداعية إلى تجريد الفكر من الروح الدينية وأيضا حزب البعث الذي تبنى الأفكار القومية الطائفية التي تحاول جعل العراق حكَر على عرق معين مقابلة أبادت الأقوام والأعراق الأخرى.

بين هذه التقلبات السياسية والاجتماعية برز على الساحة السياسية التيار الديني والذي أصبح من رواده السيد محمد باقر الحكيم (شهيد المحراب)(١٩٥٧-٢٠٠٣) نجل الإمام محسن الحكيم(رض) والذي تأثر بمرجعية والده خلال (١٩٥٠-١٩٧٠) فشكل السيد شهيد المحراب انعطافة مهمة في تاريخ الحركة الإسلامية وإضاءة في طريق الشهادة

ليبقى شهيد المحراب(قدس) ذلك الرائد الذي نهل من مشارب الحوزة العلمية وعاش بين اكنافها ثائرا وقائدا وسياسيا ساعيا إلى تخليص العراق من براثن البعث وازلامه ليكون من أوائل الذين دخلوا الوطن بعد التغيير في ٢٠٠٣ حيث استقبل بحفاوة كبيرة من الشعب العراقي ليبدأ برسم معالم العراق الجديد بدولته العصرية والتي تحترم فيها كافة الأطياف والقوميات ويعتمد فيها مبدأ(المواطنة) كأساس لبناء دولة ديمقراطية اتحادية فكانت أفكار ومتبنيات شهيد المحراب الاسس السليمة في بناء المجتمع العراقي سياسيا واجتماعيا حتى أن شعر أعداء العراق بتأثيره في مرحلة ما بعد التغيير ليعبروا عن حقدهم الاسود واغتياله في الأول من شهر رجب الموافق ٢٩ أب ٢٠٠٣ داخل الصحن العلوي المطهر لتكن تلك آخرة محطة في طريق الشهادة الذي رسمه احد ابرز رواد التحرك الإسلامي في شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك