المقالات

المرجعية الدينية ورعاية مشروع الاحتجاج. إضاءات على زيارة بلاسخارت


عباس العنبوري

 

لقد تحفظت قطاعات واسعة من الشعب على احتجاجات تشرين. وكان لهذه التحفظات أسباب عديدة من بينها: الخوف من الفوضى المحتملة وتصفير مؤسسات الدولة، والتشكيك بوجود أطراف خارجية تحرك المحتجين وترسم الأفعال المتتالية للحراك. إلا ان من ابرز نقاط التحفظ- بحسب تصوري- غياب القيادة والمشروع. وهو الأمر الذي كتب عنه العديد من الخبراء أمثال البروفيسور الدكتور نبيل زوين، استاذ القانون في جامعة الكوفة.
إذ ان الغلبة دوماً لصالح التنظيم السياسي الذي يحمل مشروعاً، وهذا ما حصل ويحصل في تجارب معاصرةٍ معاشة. وليس تنظيم جماعة الاخوان المسلمين في مصر في زمن الرئيس السابق محمد حسني مبارك عنا ببعيد. اذ كان للجماعة نواباً في مجلس الشعب المصري يعرفهم الناس -كأمثال الراحل محمد مرسي- رغم كونها جماعةُ محظورةً قانونياً. وهكذا حزب البعث الذي يمتلك حتى يومنا هذا ممثلين في مجلس النواب باعتراف النواب أنفسهم رغم اعتباره حزباً محضوراً دستورياً وقانونياً!
ولا اهمية للعناوين والكتل التي رشحت هؤلاء الساسة فهي معروفةُ ومشخصة.
والأسباب تعود إلى غلبة التنظيم على التشتيت والمشروع على المطالب المبعثرة ووجود قيادة واضحة ومشخصة في مقابل ما يمكن تسميته بالقادة( الشبح). ومن هنا نعرف بطلان فكرةْ (اجتثاث) الاحزاب الحالية ورفض مشاركتها بأي انتخابات قادمة بدعوى انها أحزاب فاسدة. اذ لا قيمة للتسميات ما دام هناك انصار ومؤيدون وتنظيم سياسي للأحزاب السياسية المتصدية للحكم في عراق ما بعد ٢٠٠٣. فمن تفكر بأخراجه من الباب اليوم، سيعود لك من الشباك غداً!
واذا كانت مبادئ العمل السياسي غائبةً عن المحتجين الساخطين على فساد السلطة فهي ليست غائبةً على معجزة السياسة في القرن الواحد والعشرين. انها عبقرية السيستاني. صاحب نظرية الدولة العصرية التي كتب عنها الكاتب والباحث جواد علي كسار. انها مرجعية النجف التي قررت ان تُكمل مشروعها بالحفاظ على مطالب المحتجين من ان تأخذها برودة كانون المُقبل حثيثاً على التحرير ومطالبها. ولذا قرر السيستاني رعاية الحراك وصياغة المشروع وإدانة زخم بالمحتجين وإعطاء العملية السياسية ديناميكية جديدة لجسدها المحتضر . ولعله التنفس الاصطناعي الاخير الذي سيقوم به السيستاني ليبعث الحياة في جسد هذه الأمة ودولتها الفتية من خلال تثبيت قواعد الاحتكام الى:
1. سلمية التظاهر ومنع استخدام العنف لقمع المتظاهرين( مبدأ حرية التعبير)
2. إصلاح الدستور وقانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات
3. العدالة الاجتماعية وتساوي الفرص لكل العراقيين.
4. القضاء على الفساد عِبر سيادة سلطة القانون.

كل ذلك ثبتته المرجعية على لسان جينين بلاسخارت عند زيارتها لها يوم امس.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك