المقالات

فاجعة الكرادة ... قراءات من تحت الرماد | وليد كريم الناصري

1451 2016-07-10

    وليد كريم الناصري فاجعة الكرادة،ذات الطيف المتلون بضحاياها،تختلف عن باقي مجازر الإرهاب،تركت وراءها عدة إستفهامات، لابد من الوقوف عل حيثياتها، للخروج بصورة جديدة، تجسد ملامح ما يحصل، من تفاقم في الأزمة السياسية العراقية، الأمر الذي يدعوا الى الريبة والحذر، والتأمل ملياً في خارطة الطريق المستقبلية للبلد، ومن جملة تلك الاستفهامات:-
• لماذا ردة فعل الحكومة والسياسيين، أشد وأقوى هذه المرة، وبذلت الحكومة قصارى جهدها، من أجل إمتصاص غضب الشعب؟في حين كانت تكتفي ببيانات الإدانة والإستنكار، في التفجيرات السابقة!.
• هل تنفيذ حكم الإعدام بحق بعض الإرهابيين؟ الذين بثت صوره قناة العراقية الرسمية، كان متوقفاً على إنفجار الكرادة؟ أم ردة فعل تعبر عن غضب الحكومة؟ وهل كانت حياة الارهابيين متوقفة على حياة الابرياء والضحايا في مجمع الليث التجاري؟ ولماذا وبعد طول الإنتظار؟ يوافق رئيس الوزراء على تشكيل لجان شعبية لحماية المدن! في حين إن هذا المشروع، طرحه السيد "عبد العزيز الحكيم" قبل رحيله عام 2009.
• لماذا لم يتبادل السياسيين تراشقاً كلامياً وإتهامات بالمثل؟ عكس ما نراه في كل مرة، إذا ما إفجعت مدينة بفاجعة.
• ما سر الصحوة؛ التي أنتجتها هذه المجزرة المؤلمة في قرارات رئيس الوزراء؟ هل الخجل والحياء من الشعب؟ أم تأنيب الضمير؟ جعله يتخلص من مرض "الزهايمر"! ويتذكر بعد فوات الأوان، إن أجهزة كشف المتفجرات، كانت صفقة مشبوهة وفاسدة!
• لماذا يُبرأ رئيس اللجنة الأمنية البرلمانية الأصابع الداعشية؟ من هذه الجريمة المروعة بقوله" إن ما حصل في الكرادة، لا يحمل بصمات داعش" في حين إن داعش، وعبر موقع لها على اليوتيوب، بثت تسجيلا تبنت من خلاله عملية التفجير! ما قدرعلاقة رئيس اللجنة بداعش ليدافع عنها؟ وأين موقعه من المسؤولية؟ وما هو موقف رئيس اللجنة الامنية في بغداد؟ ومسؤولي الأجهزة الاخرى.
• لماذا قدم وزير الداخلية استقالته هذه المرة؟! ولم يقدمها في مجزرة الكاظمية ومدينة الصدر والشعلة وبغداد الجديدة! بالوقت الذي تعهد رئيس كتلته "هادي العامري" وأمام ذوي الضحايا، بأخذ الثأر وملاحقة الجناة حتى النهاية!
• هل هنالك وجه إرتباط في تفجير الكرادة، مع ما حصل من تفجيرات في المملكة السعودية؟ وما سر ذلك التزامن بينهما؟ ولماذا تريد السعودية صرف النظر عن الكرادة؟ بإفتعال أزمة محلية، تريد أن توصل رسالة من خلالها، إنهم مهددون بالإرهاب كما الشعب العراقي، محاولة لإخفاء أثارهم في الجريمة المروعة في المدن العراقية.
• لماذا يطرد رئيس الوزراء من قبل ذوي الضحايا؟ ويستقبل بالتقبيل والتهليل، أمين منظمة بدر "هادي العامري" وأمين حركة العصائب"قيس الخزعلي"! بالرغم من إن الثلاثة جميعهم كانوا، شركاء مع من إستورد أجهزة السونار الفاشلة! والتي ازهقت حياة الابرياء.
بعد جل ما طرحناه من تساؤلات، نلقي نظرة سريعة، على ما حصل في الكرادة،التفجير وحسب المعلومات المؤكدة، حصل من خلال سيارة مفخخة، تحمل في مؤخرتها مواد"هايدروجينية" قابلة للحرق بصورة سريعة، حيث إنها تعمل على حرق الأجساد بسرعة فائقة، دون إنشطار شظايا تصيب الجسد، ولصعوبة الحصول على مثل تلك القنابل، تبين وجود دعم دولي وراء الحادث، قد تكون السعودية وقطر بمقدمتها،وهذا ما يفسر التعاطف الدولي والمحلي المختلف، عن ما سبقها من تفجيرات إخرى.
لكون أغلب الضحايا أطفال صغار، وشباب لم تتجاوز أعمارهم الثلاثين عام، مع إختفاء بعض معالم الضحايا من شدة الانفجار، أضف لذلك عامل الزمن والمكان، الذي حصل به الحادث، أعطى صبغة مختلفة عن سابقتها، تضفي على الجريمة لون الأستعطاف والتضامن،الحادث إنحنى بمنعطف حاد، لا يمكن احتواءه ببيان إستنكار او شجب او ادانة خجلة، تفتقر الى أبسط أسس الشعور بالمسؤولية.
ملابسات الحادث وتداعياته، أوجب على الحكومة، إتخاذ إجراءات بمستوى بركان الغضب الشعبي، الذي يمنع حدوث أزمة شعبية،مما دعى تنفيذ حكم الإعدام بحق الإرهابيين، الذين لم تعلن اسمائهم لغاية الآن، محاولة لإمتصاص ردة الفعل الجماهيرية المتعاطفة، الحكومة صائبة بقرارها هذه المرة، عندما دعت الى تشكيل اللجان الشعبية، التي دعي لها في وقت جوبهت به بالرفض، من الساسة أنفسهم! وأدركت الحكومة ان المدن بحاجة للحماية، بمشاركة أبناءها المستظلين تحت أطر وقوانيين الدولة.
الشعب ضحية لجلادين،ضحية للإرهاب والسياسة من جهة، ولمن يريدون أن يمثلوا دور المنقذ والأخذ بالثأر من جهة أخرى، وإذا ما استطاع الشعب،أن يفك لغز الإستفهامات أعلاه، ويفهم إن هذا "الممثل المتباكي"كان ولازال مساندا ومتعاطفا، مع من تسبب بقتله وإستيراد أجهزة السونار الفاشلة، من منا ينكر دور "العامري والخزعلي"؟ في الدفاع عن حكومة الحزب الحاكم، فلماذا التناغم معهم والتنافر مع رئيس الوزراء؟ في حين إن الثلاثة كانوا ولازالوا يمثلون اركان حكومة الفساد والمفسدين، وختاماً أقول: أما أن للشعب أن يعرف ويدرك، سبب ما يعانيه من قتل وتدمير وتهجير؟

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك