المقالات

بين ظهر الدبابة والفساد مشروع يطل برأسه

1861 2016-04-12

المشهد في العراق قبل عام 2003، فساد ورعب، الشعب بين مهاجر، وبين من باع المواد الإنشائية، التي بنى منها مسكنه ليسد رمق أسرته، دوائر الدولة الرشوة والاختلاس فيها آمر معتاد وطبيعي، الجيش عدى من يدافع عن عرش الحاكم، يستجدى أجرة النقل ليتمتع بأجازته الدورية.
النظام الطاغي بدأ يترنح تحت ضربات المجاهدين، التي وصلت إلى القصر الجمهوري، وأسس المجاهدين مقرات لهم قرب أسوار قصر الهدام في الرضوانية. 

استشعر الأمريكان وحلفائهم في المنطقة، أنهم بين خيارين لا ثالث لهما، أما غزو العراق لإسقاط النظام العفلقي، أو انتظار تشكيل نظام شبيه أو قريب من النظام في الجمهورية الإسلامية، فكان الخيار الأول. دخل المحتل لأرض العراق، لتبرز مخاوف المكونات بين مغيب لقرون يريد أن يعوض، وأخر مغيب يريد أن يكسب، ليحقق حلم رافق أجياله، وبين خائف لعلاقته مع النظام البعثي المنهار. 

كان لكل مكون مشروعه الذي يعتقد أن خلاصه به، وللمحتل وحلفائه أجندتهم، التي غزو البلد من اجلها، وتقضي بإزاحة رأس الحكم وعائلته وفريقه المقرب، والإبقاء على مؤسساته وشخوصه الآخرين، متجاوز بذلك المشروع الوطني، الذي ضحت من اجله المعارضة العراقية طوال سنوات. 
لتحقق ذلك، سخر المحتل وأعوانه من جوار وبقايا النظام وأجهزة الإعلام صاحبت الخبرة والإمكانات، لمهاجمة كل من كان مهجر أو مهاجر من بطش النظام بلا استثناء، بأن هؤلاء خونة، جاءوا على ظهر الدبابة الأمريكية! لإسقاطهم بنظر الشعب وإبعادهم عن القرار.

وقفت المرجعية وخلفها القوى المعارضة، بوجه هذا المشروع الخبيث. الخبرة وقوة الأدوات، دفعت المحتل لتأجيل مشروعه، بانتظار أجواء أكثر ملائمة لتنفيذه، بدأ المحتل بإثارة النعرة الطائفية والقومية بين المكونات العراقية، لتفعيل هواجس و مخاوف المكونات من بعضها.

الخيارات منذ عام 2005 لرأس السلطة، شخصيات ضعيفة إمام السلطة والمنصب، لا تملك الرؤية وبعد النظر، لتبحر في تفعيل أجندة المحتل بعلم أو بدونه، لتتلاحق الأزمات وتشيع سياسة الصفقات والمساومات، وفتحت الأبواب أمام البعثيين والطائفيين، ليتسلموا مفاصل مهمة في الحكومة، ليشيعوا الفساد ويعمقوا الهوة بين مكونات الشعب العراقي. 

عاد المحتل وأعوانه بأدواتهم السابقة لتتبدل صفة (الخونة الذي جاءوا على ظهر الدبابة) إلى (كلهم فاشلون وحرامية)، نفس مشروع المحتل، لكن غير الأدوات.  رفع شعار حكومة التكنوقراط المستقل، ليتمكن من الانفراد بالسلطة ليمرر ما يريد، بعد أن يتخلص من القوى السياسية، التي وقفت بوجه مشروعة بالأمس.

الظروف المذكورة ساهمت بنسبة كبيرة في أنتاج الواقع الحالي، وإصلاحه ليس مستحيل، متى ما وضعت خارطة طريق واضحة، وخطوات محسوبة، وتشكيل مجلس للقادة، يراقب أداء الحكومة والبرلمان، على غرار مجالس في كثير من دول العالم كبريطانيا وإيران وحتى أمريكا. 
أن التطير من المحاصصة وتصويرها كمعطل لكل شيء، والخلاص منها قارب لإنقاذ البلاد والعباد، شعار خبيث، تستخدمه الأجندة الخبيثة المعادية، فلو كانت المحاصصة سيئة، لما اعتمدتها أمريكا على مستوى الحزب واللون. 

العراق يضم تنوعات مختلفة، مرت بتجارب مريرة مع بعضها، فقد كان الحكم المكون واحد، يجمل بكم شخصية من المكونات الأخرى، ليس لها إلا ما تتنعم به من امتيازات المنصب، لذا للمكونات أن تخشى على مستقبلها، وتضمن وجودها الحقيقي في مفاصل الدولة ، لتكون جزء فاعل في القرار وصنعه...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك