المقالات

أسوار المرجعية الحصينة

1368 2015-10-15

نالت المرجعية الدينية في النجف الاشرف، القسط الأكبر من المعاناة التي مر بها الشعب العراقي، على مر تاريخه، معاناتها مركبة، تارة تأتي من أتباعها، وهي الأشد مضاضة، ومن أعدائها. الأتباع كان بعضهم ضحية لتظليل الأعداء، وآخر يحمل أفكارهم، دون أن يدرك المخفي من أهدافهم، لذا كان النقاش في مواقف المرجعية مستمر منذ زمن طويل، كل موقف يخضع للتأويل من الأعداء، ليتلقفه بعض الأتباع بسذاجة وقلة إدراك، ليكتشفو بعد حين من الدهر صحة موقف مرجعيتهم، لكن دون اتعاظ.

تبرز حقيقة، مازال كثير من الناس يخضعها للنقاش والتمحيص، محاولا إخضاعها لنظريات وحسابات دنيوية، لا تصمد أمام موقع المرجعية والدور المكلفة به، هذا الموقع والدور؛ يفرض على الأتباع الطاعة والالتزام بما تقول دون نقاش.

أن مرحلة النقاش والتمحيص مرحلة سابقة لغرض أثبات المرجع، عندما يتحول المكلف إلى اليقين بشخص مرجع ما، يتحول بعدها إلى الطاعة العمياء، التي لا يصح معها النقاش ومحاولة التبيان، أما من يعتريه شك في شخص المرجع، يفرض عليه الاستمرار بالبحث ليصل إلى اليقين، اثناء البحث؛ بما انه لا يتبع شخص المرجع، لا يحق له شرعا التعرض لآرائه، خاصة أمام العامة من الناس، وإلا تحول إلى عدو من حيث لا يعلم، ويأثم عن كل نقاش وطعن يصدر عنه.

الإمام الخوئي (قدس)؛ تعرض لهجمة شعوا من أدوات وأعلام نظام البعث الصدامي، ممن تلحفوا بالدين لإخفاء حقيقتهم، ليذهب بعض العامة خلفهم، حتى انقشع السحاب، ليظهر الدور الذي قام به (رض)، حفظ التشيع والحوزة في العراق في مرحلة انتشر الظلال والتظليل فيها إلى ابعد مدياته.

كم تعرض للاعتقال وهو الرجل التسعيني؟ 

كم قدم من الدعم المادي للمجاهدين في أهوار العراق؟ 

مقدار الأموال التي كان يصرفها على عوائل ضحايا البعث الصدامي؟ 

ناهيك عن حفظة للحوزة من الخرق والاختراق في تلك المرحلة السوداء، التي وثب فيها الأخ على أخيه والأب على ابنه.
بعد رحيل الإمام الخوئي، تولى الإمام السيستاني أمور المرجعية، حيث كشر عن النظام عن أنيابه بوضوح، وأصبح لديه رجاله في صفوف الحوزة الدينية، حيث زج ألاف من منتسبي هيئة التصنيع العسكري، التي تدار من قبل جهاز الأمن الخاص، في الدراسة الحوزوية.
أصبحت حياة المراجع اليومية والتلفيق والتقول ضدهم حديث المقاهي، يلوكها الأميين بدعم مخابراتي واضح من النظام، بدأت عملية التجرؤ على المراجع علنا، شنت عملية اغتيالات ضد رجال الدين والعلماء، نجا الإمام السيستاني من أكثر من محاولة، 

جاء التغيير عام 2003؛ وقف الإمام السيستاني بوجه كل الأجندات المتعددة، لغرض ضرب وحدة الشعب العراقي، افشل كل مخططات الدول الكبرى، أدار العملية السياسية دون أن يدخل بالتفاصيل، تمكن أن يحقق انجازات كثيرة وكبيرة للشعب العراقي، حتى عام 2006 عندما بدأ الانحراف والابتعاد عن المرجعية، وعدم التمسك بتوصياتها، بدا الفساد ينخر جسد الدولة.

المرجعية نادت ورفعت صوتها مرات ومرات دون أن تجد من يسمع أو ينفذ، حتى أصبح معظم الشعب العراقي على شاكلة " من تشابه عليهم البقر"، لتسفر النتائج عن احتلال ثلثي البلد في غضون أيام، والعاصمة مهدد من كل الجهات، 

انبرى الإمام السيستاني من جديد؛ ليصدر فتوى "الجهاد الكفائي" التاريخية، التي لولاها لما تمكن بعض شذاذ الآفاق من التظاهر في مدنهم ومحافظاتهم، ليجازوا المرجعية بكيل التهم والافتراءات التي اختلقتها عقولهم المريضة، وانساق خلفها بعض السذج بلا وعي ولا إدراك، رغم علمهم أنهم إلى ضياع متى تركوا "أسوار المرجعية"...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك