المقالات

عليكم بالجمل.. فستفنى الناس إن بقي قائما

1659 2015-05-20

في كثير من الصراعات والنزاعات, يأخذ أشخاص أو أماكن أو أشياء, مكانة معنوية لدى احد طرفي النزاع أو كليهما, فيصبح رمزا للمقاومة أو الصمود, أو لقوة هذا الطرف وقدرته.

معقدة هي المعركة بين العراق والإرهاب, فهؤلاء يعملون كعصابات تكر وتفر, وتنشر الرعب بأفعالها الوحشية, والمبالغة والتهويل الإعلامي المدعوم أقليميا, بل ودوليا حتى.. يقابله جيش يعمل بطريقة تقليدية, فبقي يلهث خلف تلك العصابات. 

تدخل الحشد الشعبي بعد فتوى المرجعية المباركة, ولأنه امتلك القدرة والمرونة, والإيمان بالقضية, وتمكنه من مجاراة تلك العصابات, والقتال بنفس الأسلوب.. أحدث تغيرا في موازين المعركة.

حاولت عصابات داعش وقبلها تنظيم القاعدة, أن تعطي لمدينة الفلوجة بعدا رمزيا, باعتبارها مقر التنظيم وحاضنته الأهم.. وكلنا يذكر أن بداية بروز أسم المدينة, كان حادثة قتل أربعة من المقاولين الأمريكان, والتمثيل بجثثهم بطريقة وحشية عام 2005, لتظهرها الأخبار والتقارير الصحفية لاحقا, على أنها مدينة المساجد, ومعقل الإسلام " السني المقاوم".. وهذا غير واقعي.

الحقيقة أن المدينة برزت فيها التيارات الإسلامية, أواخر سنوات حكم البعث, عندما عمد النظام إلى المبالغة في بناء المساجد وفي كل مكان, ونشر الطرق والمذاهب الغريبة التي تدعي الإنتماء إلى الإسلام, لرغبته في إعطاء صراعه مع الدول الكبرى حينها بعدا دينيا جهاديا, وتحت إشراف نائبه المقبور, فيما عرف بالحملة الإيمانية, فظهر أتباع للمذهب الوهابي المنحرف, وبعض طرق الصوفية والسلفية وغيرهم.

خلال كل المواجهات بين من يدعي " المقاومة" والتنظيمات المتطرفة من جهة, وبين الدولة العراقية من جهة أخرى, كان هناك دوما دور ما لمدينة الفلوجة.. وعند أيجاد حلول ترقيعية لتلك المواجهات والأزمات خلال الحكومات السابقة, كان يعطى وضع خاص لها, دون حل حقيقي.. لتبقى تلك المدينة, بؤرة لإثارة المشاكل, وتظل خارج حكم الدولة وقانونها من الناحية الواقعية.

في معركة الجمل التي خاضها أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب, عليه وعلى أله افضل الصلوات, وعندما حارب الناكثين والخارجين على الخلافة, ولأنه رجل خبير بأمور الحرب وقائد حقيقي من الطراز الأول, قال لأصحابه في تلك المعركة, ما مضمونه " عليكم بالجمل, فستفنى الناس إن بقي واقفا".

الأن وجزء مهم من أرض العراق, تحت سيطرة داعش ومن يماثلهم من التنظيمات المتطرفة, لازالت تلك المدينة تعتبر معقلا لهم ومكانا يحتفلون فيه بإنتصاراتهم, ويقتلون معارضيهم, ويعتبرونها حاضنتهم الأوثق. يجب أن تجد الدولة حلا لها, يجعلها تعود لحضن الدولة, وتحت حكمها وحكم القانون.. وإلا ستفنى الناس.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
زيد مغير
2015-05-21
في زمن المجرم بطيحان التكريتي الارعن ، قرر باعفاء من الضرايب كل من يبني جامع ، ومن المعروف ان كثير من الفلوجيين هم مقاولون وارباب سيارات حمل ، فقد قاموا ببناء مساجدهم الملعونة التي كانت مركز صناعة الفتن والمفخخات ، يا ترى كم عدد سكان الفلوجة ليبنوا فيها هذا العدد من المساجد ؟ هل كان المصلين قبلها يصلون في الشوارع ؟ لعنة الله على صدام الارعن الذي هو سبب البلاء والخراب والدمار
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك