المقالات

ارتفاع قلق لاسعار النفط!! عادل عبد المهدي ـ

2575 2015-05-02

في كانون الثاني المنصرم، وعندما كانت اسعار النفط 44 دولاراً للبرميل (برنت) قدمنا تحليلاً في ورقة مقدمة لاحدى المنتديات الاقليمية، قلنا فيها ان السعر وصل الى القاع، واننا سنشهد ارتفاعاً متذبذباً وبطيئاً للاسعار خلال المرحلة القادمة.. وبالفعل اغلقت الاسواق في الاسبوع الماضي على سعر 65 دولاراً للبرميل.. وانها الان، متذبذبة عند 63-65 دولاراً.

قبل انهيار الاسعار،وبعدها سمعنا، ونسمع، تصريحات متناقضة من كبار المراكز العالمية ومنها “الاوبك” و”صندوق النقد الدولي” وكبار المسؤولين الحكوميين والمحللين والمصارف العالمية.. فالبعض يؤكد ارتفاعها مع نهاية العام الى 200 دولاراً للبرميل.. واخرون يقولون انها ستستقر عند 75 دولاراً، وغيرهم يقولون بانهيارها لدون الـ20 دولاراً. فما هو تفسير هذه التناقضات؟

ان علم التوقعات الاقتصادية، وتأثيره في البورصات والاسواق والاستثمارات، وبالتالي الاسعار، هو علم غامض ومعقد تتداخل فيه عوامل عديدة.. منها نفسية، وسياسية، وبيئوية، ومنها اقتصادية.

فالعامل النفسي يختلف بين اعلى حالات التفاؤل واشد حالات التشاؤم حسب موقع كل طرف، ودولة، وشركة، ومصرف ومستثمر، وقدراته واهدافه.

وتختلف تقديرات العامل السياسي.. فدول تريد هبوط الاسعار، واخرى تناقضها تماماً.. فتأتي المواقف والتصريحات لتعزيز هذا الاتجاه او ذاك.. او تأتي للتضييق على الخصوم كما هو الحال بالنسبة لايران والملف النووي، او لروسيا والملف الاوكراني.وان ازمة كازمة اليمن، في منطقة ملتهبة كالجزيرة والخليج، كان يمكنها، وما زال يمكنها، ان ترفع الاسعار الى ما فوق 200 دولاراً. فهناك في عالم السياسة اليوم الف يمن ويمن.. وعوامل التفجير والتحريك لا يمتلكها طرف واحد، بل لا تمتلكها الدول الكبرى فقط، فالدول الاصغر والقوى الاقليمية لها دورها ايضاً.. بل هناك دور تلعبه “داعش” و”القاعدة” وغيرهما.

بغض النظر عن تأثير ارتفاع درجات الحرارة او انخفاضها، فيما يخص العامل البيئي، فان تسونامي واحد قد يغير المعادلات في موازنات الطاقة كما فعل بالنسبة لمفاعلات “فوكوشيما” اليابانية.. وان تقارير سلبية عن تأثيرات الكاربون المنبعث والانحباس الحراري قد تؤثر على الاستثمارات في الطاقة البديلة والاستغناء عن بعض الوقود الاحفوري (النفط والفحم والغاز).. يقابله اتجاهات معاكسة. فعندما تنخفض اسعار النفط، فان الاستثمار في مجالات الطاقة البديلة يصبح اقل جدوى، مما يقود بدوره لارتفاع الاسعار.وهذا الملف ليس بريئاً بمجمله، بل له علاقة بمصادر القوة، وما تمتلكه الدول والقارات من ثروات، فتعظم من قيمة ما تمتلكه، وتحط من قيمة ما يمتلكه غيرها. فالانحباس الحراري اساسه سلوكيات الدول الصناعية، وان الموضوع لم يثر بهذا الحجم عندما كانت هذه الدول تحتكر ثروات الفحم والنفط.. لكنها بدأت تثيره، بهذه القوة، عندما اصبحت هذه الثروات بيد غيرها، مؤثرة سلباً على ميزانها التجاري. وهذا امر له تعقيداته ويدخل في اطار نظريات “التبادل والتراكم اللامتكافئين”، والتي قسمت العالم الى عالم اغنياء وفقراء.. وشمال وجنوب، بكل تعقيداته البنيوية.

تبقى العوامل الاقتصادية المعقدة، من عوامل العرض والطلب.. واسعار الصرف للدولار.. والاستثمارات ومعدلات الربح والنمو.. الخ. وقناعتنا انه مهما كانت الصعوبة في تقدير اوضاع المستقبل ومنها اسعار النفط، لكن البقاء عند العامل الاقتصادي يبقى هو الاكثر رجحاناً وطمأنة. فكما توازن الطبيعة نفسها عبر فصولها.. فان الاقتصاد يوازن نفسه عبر دورته. فالنفط سلعة حقيقية واستراتيجية يحتاجها العالم، وسيفرض سعره الذي لا يمكن ان يبتعد كثيراً عن مصادر الطاقة الاخرى الاكثر كلفة والاصعب تحقيقاً.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك