المقالات

صناعة الرأي العام العراقي.. بين الفعل ورد الفعل

1613 2015-03-05

يوصف الرأي العام, بأنه تصور أو حكم, تبنيه وتشترك به مجموعة من الناس, حول قضية ما, أو حل لمشكلة تخصهم, وكلما كان أكثر شيوعا وتطابقا, كان مؤثرا أكثر. يرتبط الرأي العام, بمسائل تخص مصالح المجموعة, أو حياتهم الخاصة, وقد يكون عفويا دون تخطيط , كإنفعال الناس ضد جريمة بشعة, أو يكون فعالا, عندما يؤدي إلى نتيجة ما, كتظاهرات تؤدي لإسقاط حكومة أو إعفاء وزير, أو ربما باطنيا غير معلن, كسكوت المجتمع عن بعض القضايا, دليلا على رضاه عنها.

يقسم الرأي إلى نوعين, قائد وهو الذي يقدمه القادة والمفكرون, والنخبة من المثقفين, وهم يتبعون رأيا عن دراية ومعرفة, ونوع تابع أو مقلد, ويمثله الغالبية العظمى من الناس, فتردد ما يقوله الأخرون, دون تفكير أو قناعة عميقتين في ما قيل.
الغنى الديني و الفكري والثقافي, والموروث الاجتماعي الأصيل للعراق, جعل العراقيين, يختلفون نسبيا عن باقي الأمم, فهم لا يتقبلون الرأي بسهولة, وصعبي الإنقياد وجدليون.. لكن كل هذا لم يمنع قطاعات من الشعب, أن تكون بمستوى خطير من الطيبة و السذاجة, فتصدق كل ما يقال, ويكون كلام الفضائيات موثوقا, بل ودليلا راسخا على ما قد قيل!.

هذه الإزدواجية, والانفصال الواقعي بين طبقة المثقفين, وعامة الجمهور, جعل الرأي العام العراقي, منقسما ومشتتا, وجعل موضوعة توجيه الرأي العام , مشكلة صعبة.. صعبة لمن يحمل المشروع والهم العراقي, ولا يملك الأدوات اللازمة للتأثير, وسهل عملية التشويش عليه, لمن يمتلك هذه الأدوات. المال السياسي, والإعلام الفضائي والإلكتروني خصوصا, هما المؤثر الأبرز حاليا, وهما من يجعل الجمهور العراقي, يتخبط في بناء رأي عام, حول قضاياه, مهما كانت أهميتها وحساسيتها, يقابله قصور وتقصير من الطبقة القائدة والمثقفة في المجتمع.. تلك الطبقة التي تتحمل المسؤولية الأكبر في نشر المعرفة, وتوعية الجمهور, بحقوقه وواجباته, بحكم معرفيتها وثقافتها العالية, وتصديها لقيادة المجتمع.

صناعة الرأي العام, تعني أن يوجه المجتمع نحو تفكير واضح ومحدد في قضية ما, بأفعال محددة, كعرض أدلة, وتوضيح ما يلفه الغموض, بشكل موضوعي وعلمي مبسط, وإن لم يؤدي الدور, قادة المجتمع الصالحون, سيقوم به غيرهم, بإتجاه معاكس لمصلحة المجتمع, وعندها سيكون ما نقوم به, مجرد رد فعل لما يفعله الأخرون, بعقول الناس.. وصارت الفضائيات, تذهب بالناس يمينا وشمالا.. وكما يحصل الأن!.
صناعة الرأي العام.. واجب أخلاقي, مكلف به كل من يحمل علما وثقافة ووعيا, وشيئا من وطنية.. وإحتفاظنا بخصوصيتنا الدينية أو القومية أو السياسية, لا يجب أن تتقاطع مع هذه المهمة بأي حال, فكلنا راع ومسؤول عن رعيته.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك