المقالات

العزف على وتر الأزمات

1416 2014-11-19


ابتلى العراق بعد التغيير في عام 2003، بمجموعة من تجار السياسة، حيث شكلت دكاكين لغرض التكسب، أفرزت عدد كبير من هؤلاء، الذي نشأ جميعهم على ثقافة البعث، المبنية على الشعارات والاستغفال، من خلال التلاعب بالألفاظ، وتزييف الحقائق، لاستدرار عواطف الشارع، واستغلال حسن النية، الذي عليه أغلبية الشعب العراقي. 

هذه الجوقة، عاشت عصرها الذهبي في السنوات ألثمان الماضية، حيث تصدت لتبرير أخطاء، وفشل الحكومة في معالجة الملفات المختلفة، في حياة الشعب العراقي، وذلك باللجوء لخلق أزمات داخلية، وخارجية بمناسبة وبدونها، لتنتهي ثمان سنوات من عمر الشعب العراقي، كانت نتائجها سقوط أكثر من ثلث البلد، بيد الإرهاب وفرض طوق على بغداد، فضلا عن أزمة اقتصادية خانقة، وصراع بين مكونات الشعب العراقي، ثمنه دماء تسفك يوميا في الشارع. 

حتى تصدت المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، لتصدر فتوى الجهاد الكفائي، لحماية البلد من الانهيار، والوقوع بيد المجاميع الإرهابية، وكذا رفعت شعار التغيير، وقادته بإسناد القوى الخيرة والمخلصة، في الساحة السياسية العراقية، وشكلت حكومة وفق برنامج محدد ومتفق عليه، وبمباركة المرجعية، الآمر الذي أثار ارتياح وترحيب، داخلي وإقليمي ودولي. 

هذا جعل تجار السياسية، والطارئين عليها، في موقف لا يحسدون عليه، فالواقع كشف شعاراتهم وادعاءاتهم، مما جعل كلماتهم تتعثر، وبضاعتهم التي طالما تاجروا بها تصاب بالكساد، مما افقدهم توازنهم، وأصبح ديدنهم نقد أي أنجاز. 

مع الحملة، التي يقوم بها الجيش العراقي وأبطال الحشد الشعبي، وتأكيد القائد العام على ضرورة تجنب استهداف المدن، الآهلة بالسكان، وهو أمر سبق وان أصدره القائد العام السابق، فأقاموا الدنيا بالصراخ والعويل، من أن الحملة العسكرية تتعثر، والسبب أمر القائد العام، رغم أن الضربات الجوية ازدادت، وأصبحت أكثر تركيز. 

الآن مع الاتفاق الأولي، مع إقليم كردستان، تباكى هؤلاء على حقوق محافظات الوسط والجنوب المنتجة للنفط، تلك المحافظات التي عارض هؤلاء أنفسهم، منحها البترو5 دولار قبل أشهر، ووقفوا ضد مشروع البصرة العاصمة الاقتصادية، ومبادرة إعادة تأهيل ميسان. 
حتى وصفت احدهم الاتفاق بأنه( نكبه وطنية).! وهو الاتفاق الذي أريد منه، وضع يد الحكومة على الثروة النفطية، كتطبيق لفقرة عائمة في الدستور، لم تسن بقانون يحدد الحقوق والواجبات، على الأطراف المنتجة والحكومة الاتحادية، وكذا الاعتراف بحق الإقليم بالميزانية، ورواتب موظفيه، ومستحقات شركات التنقيب على النفط، التي عملت في كردستان.

هؤلاء الشراذم الذي ابتلى بهم العراق، نسوا إنهم طيلة ثمان سنوات أمضوها بالأزمات، لم يتمكنوا من سن قانون، يفسر الفقرة الدستورية الخاصة بالثروة النفطية، ويوضح العلاقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية، وحقوق وواجبات كل طرف، وتغافل هؤلاء عن ما يقارب المليون برميل نفط، التي يمكن أن تضاف للميزانية الاتحادية، التي تركوها خاوية، وغضوا الطرف عن المبالغ التي دفعت للشركات النفطية، من قبل وزارة النفط السابقة، دون أن تحصل مقابلها، على لتر من نفط كردستان. 

ليسأل هؤلاء وزارة النفط السابقة عن إجراءاتها، وتصدير نفط كردستان متوقف منذ عام 2010، ليخبروا الشعب عن مقدار الخسائر، التي دفعها العراق لهذا السبب.  علم هؤلاء أن سر عزفهم على وتر الأزمات، قد أنفضح، وان الأزمات التي كانوا يختفون خلفها، للتغطية على فشلهم وسرقاتهم، لم تعد موجودة، لذا حق لهم افتعال كل هذا الضجيج....

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك