المقالات

مُسائلة بلاعدالة ومُصالحة بلا وطنية..!

1349 2014-09-13

عقِب 2003، وبعد سقوط نظام البعث ، شُرع قانون إجتثاث الأخير، ضمن أولى القوانين التي جاء بها( بول بريمر) وعندما أكتشف السياسيون الجدد! أن بعض البعثيين (ثروة!) لايمكن التفريط بها بشكلٍ جذري، أستبدل الإجتثاث، بقانون المُسائلة والعدالة 2008؛ ليُصنف ضمن قوانين العدالة الإنتقالية المؤقتة؛ أذ ينتهي بأنتهاء المهمة التي شُرع من أجلها، لكن الأخيرة لم تنتهي بعد، منذ سقوط الحكم البعثي، وحتى هذه اللحظة، فعلى مايبدو؛ أن تلك المهمة ستظل أزلية، حتى يواصل البعث مسلسل إجتثاث ضحاياه!

بعد الترسبات والتخلف الذي ورثته مفاصل الدولة، وفاتورة الحروب المتوالية، ونظامٍ؛ حَكَم البلد مايقارب نصف عقدٍ من الزمن، كالكابوس المُرعب في يقظة"المكَاريد" كانت الخطوة في تشريع هكذا قوانين ضرورية وبأوانِها؛ لإعادة ترتيب ما بعثره البعث، وخلق نظام يستمد قوته من تجارب الأنظمة، التي أسعدت شعوبها، وطي صفحة سوداء من تأريخ البلد، سجلها البعثيون في الماضي القريب، بأحرف من الزعيق والدم، والمقابر الجماعية، وأحواض التيزاب، و"عنجهيات" أبن"صبحة" الضرورة!

قد تكون الفوضى الطائفية العارمة في 2006؛ قد تركت أثراً كبيراً في تركيبة السلم الإجتماعي، مما جعل إزالة تراكمات الماضي، وتنفيذ إجراءات العدالة الإنتقالية ليست بالسهلة، ما دامت العملية السياسية(الديمقراطية) في دوامة التناقضات بين القوى السياسية، فإن لم تُحسم المهمة التي شُكل من أجلها القانون الذي يستمد وصفاً إستثنائياً لمعالجة مُخلفات ماضٍ قريب ؛ فالتأخير ليس من مصلحة النظام السياسي الجديد؛ بل يُزيد النار حطباً.
إنهيار النسيج الإجتماعي، وتأخر المُسائلة والعدالة في إنهاء مهمتها، قد يكون من معوقات"المُصالحة الوطنية" بين الأطراف المتخاصمة، وتبين فيما بعد؛ أن البعثيون، هم طرفٌ خصم يدخل ضمن مفهوم المصالحة؛ ليأخذوا فُرصهم للإنخراط في مفاصل الدولة؛ المدنية والعسكرية ذات المواقع الحساسة، وتمنح لهم الرواتب التقاعدية جزاء خدمتهم لنظام البعث!

ستبقى العملية السياسية عرجاء بِساق واحدة؛ لوجود شوائب البعث العالقة في جسدها، مما يسبب بفتح ثغرات خطيرة في النظام السياسي؛ تهدد بإنهياره في أي لحظة، وسنُقتل ألف مرة؛ نتيجة المصالحة( الكلاوات) التي لم تكن سوى مُخاض حملٍ كاذب.
ينساق الى الذهن عدة تساؤلات؛ إذا كان الإجتثاث قد أُستبدل بِمُسائلة وعدالة، تحقيقاً لما يسمى( مصالحة وطنية) فأين الأخيرة يوم ذبح(1700) شهيداً من قاعدة سبايكر أمام أنظار جمهور الشركاء في عمليتنا السياسية؟! وأينها في عمليات النزوح، القتل الجماعي للشيعة، والأيزيدية، والمسيح؟! أي مصالحة، وطرفها خائن بحق آلاف الجنود، الذين قتلوا ظلماً؟! 

لازال قانون المُسائلة والعدالة، تحت تأثير الضغوطات، والمغفرة السياسية، ولم يعد إجتثاث البعث، سوى أكذوبة يستخدمها بعض السياسيون، لإعطاء صبغة بهية الصورة للمُصالحة الوطنية التي يزعمونها! ليتوغل البعثيون حياة العراقيون، ويأخذوا ما كانوا عاجزين عنه في زمن صنمهم، من وظائف، ومناصب عسكرية، وأمنية، ورواتب تقاعدية، لنبقى تحت قانون عدالة بلا مُسائلة، ومُصالحة بلا وطنية..!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك