المقالات

عندما يكون للإرهاب دين....

1389 2014-08-25

الشراكة تستند إلى طرفين أو أكثر، بينهما عهود وعقود ومواثيق، تحكم شراكتهم، وعلى كل طرف من المتشاركين، واجبات وله حقوق، والحفاظ على توازن هذه المعادلة، يضمن استمرار الشراكة. العراق كبلد متعدد الأعراق والأديان والطوائف، أريد لهذه المكونات بعد التغيير، أن تتشارك في إدارته وإعادة أعماره، وسط هواجس ومخاوف مختلفة لدى كل مكون، هذه الهواجس كانت أقوى من حسن النية، الذي تعاملت به الأغلبية منذ السقوط لليوم، فعندما توجه المرجعية مثلا، بأن يصف ممثلي الأغلبية في العملية السياسية، أبناء السنة بأنهم أنفسنا، وتصف رئيس الجمهورية الكوردي، بأن صمام أمان للعراق والعراقيين، يعبر عن حرص لتهدئه الهواجس، وخلق بيئة مناسبة للتعايش بين مكونات الطيف العراقي. 

قرنت هذه الدعوات بالأفعال، فعندما كانت زيارة العتبات المقدسة في كربلاء قد تكلف الشيعي روحه، وعندما تعرضت المراقد المقدسة للانتهاك والهدم، وبالخصوص ضريح الإمامين في سامراء، وقبلها ما حصل في جسر الأئمة، كانت المرجعية والقيادات السياسية للشيعة، تطلق نداءات التهدئة واستيعاب الحدث، وعدم توجيه اتهام لأي مكون من مكونات الشعب العراقي، لكون الإرهاب لا دين له.

اليوم حيث المذابح والتهجير والقسوة، التي لم يشهد لها تاريخ البشرية مثيل، وشملت كل مكونات الطيف العراقي، عدى المكون السني على الأغلب، ولعل سبايكر وتلعفر وسنجار والطوز وأمرلي وسواها، شواهد حقيقية لما ذهبنا إليه، رغم ذلك لم تصدر أصوات، أو نداءات تتهم أي طرف، حتى من أثبتت الوقائع مشاركته بهذه الجرائم، بأي وسيلة أو سبيل، خاصة بعد سقوط الموصل، وكيف استقبل أهلها الهائمات البشرية، التي حملت انتماءات دولية كثيرة، وكذا عشائر صلاح الدين الذي قتلت جنود سبايكر، وأسرت بعضهم وتساوم اليوم عليهم.
لكن عندما حصل اعتداء على جامع مصعب بن الزبير في ديالى، انبرى ساسة المكون السني، وعلقوا مفاوضات تشكيل الحكومة، ووجهوا التهمة بما لا يقبل الشك، إلى مليشيات شيعية ومدعومة، وذهب بعضهم إلى أنها، تتلقى توجيهات من خلف الحدود، وهذا الحال أيضا ينطبق، عندما يحصل حادث جنائي في البصرة مثلا، ضد أي شخص ينتمي للطائفة السنية، ويصبح الإرهاب له دين ومذهب.

مواقف ممثلي المكون السني هذه تبرر من قبلهم، على أنها تناغم مع جمهورهم وشارعهم، وكأن الأخر الذي دائما يصف الإرهاب، بأن لا دين له لا جمهور لديه، وان جمهوره ساذج، وممكن أن يتحمل مواقف التهدئة، مع الآخر إلى ما لانهاية.  مع الحراك المدعوم محليا وإقليما ودولي،ا لفتح صفحة جديدة من العمل السياسي، بين مكونات الشعب العراقي، وسير مفاوضات تشكيل حكومة شراكة وليس مشاركة، كما يريدها السنة.

على المفاوض الشيعي أن يلزمهم، بأن يكون الإرهاب لا دين له، أينما نفذ جرائمه، وفي أي وقت وان يكون هذا نهج، الغرض منه تربية الشعب بكل طوائفه على هذه الحقيقة، فمن يقتل ويهجر حتى لو كان منتسب لدى الدولة، هو إرهابي لا يدين بدين، ولا يؤمن بمذهب، والقانون هو من يحاسبه على أفعاله، وعندما تبنى الشراكة على هذا الأساس، فالأمل كبير بتجاوز محنة العراق.

أما بقاء الأمور كما هي ألان، فلا نتوقع تحقيق أي استقرار، ولا يمكن أن تتعايش مكوناته مع بعضها، مهما دفعت الأغلبية من أثمان وتنازلات، فالأخر يريد أن يكون شريك بالمكتسبات، مع حفظ دم جمهوره، وعلى الأغلبية أن تدفع دم، وتتنازل عن استحقاق جمهورها، وكل طموحها وأهدافها إرضاء شركاء المكتسبات لاغير...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك