المقالات

فك الارتباط

1206 2014-06-18

عبدالله الجيزاني

أصعب شعور يعاني منه الإنسان، عندما يتصور الآخر، أن ترفعه وحسابه للمصالح العليا، ناجم عن ضعف وعدم قدرة، وأصعب منه عندما يجد الإنسان كل الإمكانات والقدرات لديه، لكن هناك أهداف أسمى وأعلى تفرض عليه، أن يلتزم جانب السكوت والمهادنة، رغم ما يتعرض له من انتهاك وتجاوز.
الشيعة على مر تاريخهم كانوا ضحية الشعور بالمسؤولية، والحرص على بيضة الإسلام، وتجنب سفك الدماء، حتى وصل الحال إلى أن يسفه الآخر عقائدهم، لهذا السبب ولغيرة.
لذا تجد من يقول أن العقيدة المهدوية، نشأت بسبب معاناة الشيعة من الظلم والتهميش، والمواجهة ذلك تم ابتكار العقيدة المهدوية، لتسليه النفوس وزرع الأمل فيها..!
وكذا طعن في التقية التي يلجأ إليها الشيعة، عندما يحصل تزاحم بين القيام بوجه الظلم وبين تحمل الظلم، لأجل المصلحة العليا للأمة، وفي التاريخ نماذج وأدلة كثيرة تعبر عن هذه الحقائق. 
بعد 2003 إلى اليوم تحمل الشيعة، وهم الحكام الكثير من الدماء والتهجير، قدموا التنازلات وضحوا بالاستحقاق، والهدف الحفاظ على الوطن ووحدته الجغرافية ونسيجه الاجتماعي، نعم ارتكبت اخطأ واخطأ ممن تصدوا للمواقع في الدولة، لكنها لا ترتقي في كل الأحوال إلى معشار ما جرى بحق الشيعة من إخوانهم وشركائهم في الوطن، كي يحول بعضهم بيته إلى مأوى للقتلة والمجرمين من شذاذ الأفاق، ممن لفظتهم بلدانهم ليتحولوا إلى هائمات، لها شكل الإنسان لا تفهم إلا لغة القتل والسلب والنهب. 
حصل ما حصل في الموصل، وقدم الأجانب من خلف الحدود، وأعدادهم لا تتجاوز بضعة مئات، كيف تمكن هؤلاء من السيطرة على المحافظة الثانية في العراق، ثم تمددوا إلى تكريت وكركوك وغيرها، أن لم يكن اغلب أبناء الموصل معهم، 
وهنا وضع الشيعة في اختبار جديد، أما الاستمرار بما هم عليه من السكوت على المحتل، ومن وفر له المأوى والدعم ، والنتيجة ضياع العراق كبلد،، وإذلال الموصل والشرفاء من أهلها، وانتهاك الحرمات، تحت عناوين الجهاد، بالاعتداء على الأعراض وسلب الأموال، أو مواجهة الهجمة وضرب كل من يكون جزء منها. 
وتصدت المرجعية لتعلن فتوى الجهاد الكفائي، تلك الفتوى التي لم تصدرها حين استهدفت مقدسات الشيعة، ولم تصدر حينما قطعت الطرق على زوار أمير المؤمنين وأبي الشهداء، وحينما هجر الشيعة من ديارهم، واغتصبت أموالهم وأعراضهم، هذا ينفي الصبغة الطائفية التي يحاول البعض صبغ هذه الفتوى المباركة فيها، خاصة وان النداء وجه لكل عراقي قادر على حمل السلاح.
هنا على الشيعة ممن استجابوا لنداء المرجعية، أن يصنعوا ملحمة تثبت لمن تصور، أن سكوتهم سابقا كان عن ضعف، من خلال صولات حيدرية، لدك أوكار الإرهاب، وحواضنهم في كل العراق، وعدم الالتفات للأصوات النشاز التي تحاول أن تفت من عضدهم، من خلال الإشاعة والدعاية والشعار الفارغ، واستثمار هذه الفتوى، لنفض غبار طالما استخدم ليذر في عيونهم من قبل الآخر، تحت لافتات لا يؤمن من يرفعها بحرف منها. 
أما بقية مكونات الشعب العراقي، وبالخصوص أنفسنا السنة، ندعوهم هم الآخرين لاستثمار هذه الفتوى للتبرؤ قولا وفعلا من التكفير والبعث والإرهاب، والالتحام مع أخوانهم في الدين والوطن، فلا نظن أن تسامح الأمس، سوف يستمر بعد هذا الفتوى، لأنها فكت التداخل بين الإرهابي والمسلم، وسيعامل كل حسب معسكره....

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك