المقالات

ماذا بعد الموصل..؟

1481 2014-06-13

عبدالله الجيزاني

التجربة خير برهان، هذا ما سار عليه العقلاء في تسيير الأعمال المكلفين بإدارتها، وهكذا أصبح للخبرة اثر ودور في النجاح في أي مجال كان، وميز أصحاب الخبرة عن غيرهم.  العراق بعد عام 2003، في ظل عملية بناء جديدة من الأساس، كانت لمكونات المجتمع العراقي هواجسها، التي تخشاها أو تسعى إليها. 

تم طرح موضوع إشراك كل مكونات المجتمع العراقي في العملية السياسية، حسب نسبة وجودة، حيث كانت هذه العملية علاج لغرض تخفيف وكبح جماح، هواجس مكونات المجتمع العراقي، ورغم هذا كانت هناك أزمات، تم تجاوزها من أصحاب الحكمة والحنكة في حينها. 
حتى عام 2008 تقريبا ظهرت بوادر التفرد لدى الحاكم، مما اوجد فرصة لهواجس المكونات الأخرى، لتجد مبرر لتطرح بشكل علني، وهكذا بدأت الأزمات تتوالى، مع جنوح كبير من الحاكم نحو الانفراد أكثر، وصنع فريق من المتملقين من عبيد الأصنام، ساسة لا يجيدون من السياسة إلا التملق للأقوى، وقيادات مدنية وعسكرية بعثية، تظهر الولاء والطاعة التامة للحاكم، تارة لضعفها بسبب تاريخها، وأخرى لإخفاء الأجندة التي تعمل بها. 
رويدا رويدا انفرد هؤلاء بالحاكم، وجعلوا أكثر المخلصين من رفاق الدرب وشركاء التاريخ، أعداء في نظر الحاكم، لينشغل بهم ويترك المجال لهؤلاء لتنفيذ أجندتهم، ونشر الفساد والإفساد في مؤسسات الدولة، وليتحول معظمهم إلى مملكات مالية من السحت الحرام، لينقلب تطبيق القانون بشكل كامل، حيث تحول الاجتثاث من ألبعثي ألصدامي إلى المجاهد، وجمد القائد والمسؤل المخلص، أو وضع تحت إشراف وقيادة ألبعثي والفاشل، ليتم تجميده بشكل تام. 

لتظهر نتائج كل هذا في ما حصل بالموصل، أكثر من فرقتين من الجيش والشرطة إضافة للشرطة المحلية، وتقاد من ثلاث قادة برتبة فريق ركن، تترك كل ما لديها من أسلحة واعتده ومليارات الدنانير، وتهرب أمام 600 مجرم، وتتوالى هزائم الجيش والشرطة بدون اي مواجهة..! لمجرد إشاعات ودعايات وحرب إعلامية.

بعد هذا ماذا يقول الحاكم.؟ وبماذا يفكر وهو يجد خير قادته، كما يعتقد يتخاذلون بهذه الطريقة المخزية والمخجلة، هل سيعيد النظر بكل تصرفاته وأفعاله مع شركائه وإخوانه.؟ فإذا كان لا يحتمل الشريك في الفضاء الوطني، لأسباب يبررها بطمع البعض، ورفض البعض لحكمه وحكم طائفته، بماذا يبرر اجتثاث إخوانه وشركائه بالتحالف الوطني.؟ وان كان لديه اختلاف في وجهات النظر مع رأس المكون السياسي، فما علة اجتثاث إتباع هذا الكيان، وهم أبناء مذهبة والكثير منهم كانوا معه، بنفس الخندق في محاربة الظلم والإقصاء والتهميش..! 

نعتقد أن ما جرى في الموصل أن لم يكن الحاكم شريك فيه، يحتاج إلى وقفه من شخص الحاكم وكتلته البرلمانية، ومن كل مكونات التحالف الوطني، بضرورة وضع خطوط حمراء أمام أي حاكم، لا يحق له تجاوزها، خاصة وان هذه الخطوط موجود بالدستور العراقي، أبرزها تحجيم دور البعث في العراق الجديد، ومنح القادرين من المجاهدين المواقع القيادية وخاصة المفصلية منها. 

وأيضا التحريم على الحاكم التعامل مع أبناء الأغلبية، على أساس الانتماءات السياسية، لكون الأغلبية اليوم هي المعنية بإدارة البلد، وأي فشل أو انتكاسة تعود عليها، وعلى العقيدة التي تنتمي لها سلبا، أيا كان انتماء الحاكم السياسي....

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك