المقالات

حكومة الأغلبية.. الواقع والادعاء

1205 2014-06-01

عبدالله الجيزاني

لتقييم الأداء السياسي لأي نظام، نحتاج إلى معرفة سعة التأييد الجماهيري، التي يحظى بها هذا النظام، قبالة عدد ونوع معارضيه، فالأداء السياسي يستند إلى نظام، يجب أن يمثل به المجتمع على أوسع نطاق، عندها تتشابك المصالح والوطنية لتنتج النظام المرضي من الجماهير. 
لذا في العادة تكون الأنظمة الديكتاتورية اقل الأنظمة قبول، العراق كبلد متعدد الأعراق والطوائف، يحتاج إلى نظام سياسي يًمكن هذا التنوع، من التواجد في القرار من خلال ممثلين يحظون بثقة، ومقبولية المكون الذي يمثلوه، عندها يمكن أن يتشارك الجميع في بناء واستقرار البلد.
ولعل فترة حكم البعث ألصدامي، كانت مصداق التفرد والديكتاتورية، وعندما نلاحظ تلك الحكومة، نجد أن كل الطوائف كانت ممثلة فيها، لكن بشخصيات لا تمتلك أي تأثير أو قاعدة أو حتى مقبولية، ضمن مكوناتها، طه محيي الدين معروف يمثل المكون الكوردي!! لكونه كردي لا غير، وكذا بالنسبة للشيعة، هناك عدد من الأقزام ينتمون للتشيع بالوراثة، وكان يتبجح بهم البعث بأنه حكومتهم تضم كل المكونات، وكل منصف يعرف كيف كان ينظر الشعب العراقي إلى ذاك النظام المجرم. 

بعد التغيير وقام مهندس العملية السياسية في العراق، بوضع تصميم مقبول لنظام سياسي، ممكن أن يستند إلى قاعدة جماهيرية واسعة، وهو المشاركة، حيث يشترك الجميع، كل حسب نسبة وجودة في المجتمع العراقي، وكًتب الدستور العراقي وتضمن بنود مقبولة، يمكن بواسطتها أن تتحقق طموحات الشعب ولو بالحد الممكن، وعلى هذا سارت حكومة الدكتور أياد علاوي، وتلتها حكومة السيد الجعفري، رغم الهنات التي تعرضت لها بسبب الميل لتهميش الجانب الكوردي في مرات عديدة، لكن وجود قادة كبار في حينه، كان يتجاوز هذه المنعطفات بسهولة ويسر. 
وكذا حكومة المالكي الأولى شكلت على هذا الأساس، لكن طبقت خلافه مع أطراف الائتلاف الوطني نفسه، والنتيجة كانت الولادة المتعسرة للحكومة الهزيلة الحالية، بسبب معارضة الكثير من الكتل السياسية، لتولي السيد المالكي لرئاسة الحكومة.

اليوم يطرح المالكي حكومة الأغلبية، كنهج سياسي جديد يبرره، بأن المشاركة لم تنجح، وان الشركاء طالما وضعوا العصي في دولاب مسيرة الحكومة لتقديم انجازاتها للشعب، ورغم أن هذا التبرير لا يصمد لكون رئيس الوزراء الآن، يدير حكومة أغلبية بواقع (18) صوت لدولة القانون، و(6) أصوات لحلفاء المالكي والمنشقين عن العراقية ومتحدون يكون الكلي(24) صوت لدولة القانون، من مجموع أصوات مجلس الوزراء البالغة(36) صوت. 
أذن المقصود بالأغلبية لا يفسر، إلا بتوجه للاستيلاء على الحكومة، وتطعيمها بإفراد منشقين عن كتلهم التي تمثل مكوناتهم، بطريقة مشابه لحكومة البعث ألصدامي، لان أي طرح آخر لا يصمد أمام هذه الحقيقة، فكما أن الكورد رفعوا السلاح بوجه حكومة البعث ألصدامي، بسبب التهميش والإقصاء، وكذا فعل الشيعة، نؤكد أن طرح حكومة الأغلبية لا يعود على العراق، إلا بحرب طائفية ولا يجني الشعب شيء مما يتمناه، خاصة في ظل تشكيلة حكوميه، أثبتت التجربة أنها تتعامل مع الأمور، بأسلوب ردود الأفعال والانفعالات، بدون أي رؤية أو تخطيط...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك